ولد بفاس حدود عام 1246، وأخذ بها عن كبار مشيختها، وعرف بنبوغه المبكر، وتصدر للتدريس في ريعان شبابه بجامع القرويين والزاوية الكتانية الكبرا وغيرهما من مساجد وزوايا فاس، كما اشتغل بالعدالة في سماط العدول، والخطابة والإمامة بجامع الرصيف وجامع أبي الجنود ومسجد الحوت الذين تواتر على إمامتهما آباؤه..وغيرها.
ونظرا لنبوغه فقد قربه ملوك المغرب؛ خاصة المولى محمد بن عبد الرحمن والمولى الحسن الأول، والمولى عبد العزيز، وصدروه في مجالس إقراء الحديث بالضريح الإدريسي، والمجالس العلمية بالقصر الملكي بفاس، بحيث تلمذ له جمع من أمراء البيت العلوي.
وبالرغم من رفضه تولي خطة القضاء في أي من مدن المغرب؛ فقد ظل المرجع في جميع الأحكام التي تستأنف عند السلطان الحسن الأول العلوي وعند ولده السلطان عبد العزيز دهرا طويلا، فلا يوقعانها ما لم بمحصها هو ويحكم فيها.
وكان أحد رجال مجلس الشورى الذي أسسه المولى الحسن الأول، وأعضاؤه هم: أحمد بن الطالب ابن سودة، وأحمد بن محمد ابن الحاج، والطيب ابن كيران، وعبد الله بن إدريس البدراوي. بحيث يعد من الأعمدة الفكرية في عصر المولى الحسن الأول - خاصة - والذي كان عصر نهضة فكرية وعلمية وحضارية، بعث فيها الملك المذكور بعثات علمية إلى أوروبا، وأسس مصانع للسلاح وغيره، ونظم الجيش المغربي.
كان الشيخ جعفر الكتاني إماما من أئمة العلم في جميع الفنون، مجتهدا محصلا، محدثا حافظا، أديبا شاعرا ناثرا، متصوفا صالحا عارفا بالله تعالى. وكان يعرف في عصره بمالك الصغير، أو خليفة الإمام مالك؛ نظرا لتبحره في الفقه، ومعرفته بأساليب الاستدلال، وحفظه لنصوص المذهب، مع ميله للآثار، واعتنائه بنوازل الوقت؛ وهو الفقيه المشاور، بحيث يعد من مجتهدي المغرب في بداية القرن الرابع عشر الهجري، بل شيخ مجتهدي ذلك العصر.