الصفحة 36 من 139

وكان محدثا حافظا، له اعتناء كبير بعلم الحديث سندا ومتنا، حفظا وضبطا ونقدا، بحيث درس وسرد صحيح البخاري وصحيح مسلم وحدهما بالزاوية الكتانية بفاس أكثر من عشرين مرة.

وكان المترجم - رحمه الله تعالى - سيفا مصلتا على رقاب المتجنسين بجنسيات الأعداء من الأجانب (أهل الحمايات) ، فقد ملأ المنابر فتاوى بردتهم ووجوب قتلهم ما لم يتوبوا، ومصادرة أموالهم، ودفنهم في غير مقابر المسلمين، وكتب في ذلك كتابه الشهير:"الدواهي المدهية في الفرق المحمية". وهو مطبوع بدار البيارق بالأردن.

وحين حاولت فرنسا احتلال شنجيط (موريطانيا) كتب في ذلك رسالة شهيرة، يوجب فيها قتال السلطان للفرنسيين، واستنفاره الرجال لحماية البلاد.

كما ترك - رحمه الله تعالى - مؤلفات كثيرة تقرب من المائة؛ وصفها صاحب"المدهش المطرب"بأنها"متقنة نفيسة"؛ منها:"النوازل"، وحواشي على صحيح البخاري ملأها فقها محررا، و"الدواهي المدهية للفرق المحمية".ط، و"أحكام أهل الذمة".ط، وترجمة الشيخ محمد بن عبد الواحد الكتاني في مجلد نفيس، وتأليف في حكم التدخين، ووفيات علماء القرن الثالث عشر المسمى:"الشرب المحتضر"، و"التحذير من خطة القضاء"، وحاشية على جامع الترمذي، وحاشية على شرح التاودي ابن سودة على الزقاقية، و"الرياض الريانية في الشعبة الكتانية"، ومواهب الأرب في السماع وآلات الطرب"....وغيرها."

كما كان له دور مهم في إحياء التراث المغربي، وتحقيق وتصحيح ونشر مجموعة من أمهات المؤلفات؛ ك:"إتحاف المقنع بالقليل"لأحمد الهلالي، وحاشية المكودي على"الألفية"، في اللغة، وحواشي ابن كيران على"التوضيح"...وغيرها.

توفي بفاس يوم الجمعة 21 شعبان عام 1323، وشيع في جنازة مهيبة خرج جل أهل فاس فيها، ودفن داخل قبة الإمام الدراس بن إسماعيل بالقباب قبالة باب الفتوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت