الصفحة 32 من 139

أخذ عن جملة من أعلام فاس؛ كمحمد بن عبد الرحمن الفلالي، وجعفر بن إدريس الكتاني، وغيرهما. وعنه أخذ جملة من العلماء؛ منهم: أحمد بن المهدي البوعزاوي.

كان مدرسا في جامع القرويين الأعظم، وظهر نبوغه وحرية فكره مبكرا، بحيث كان صاحب فكر إصلاحي، وينتقد صوفية زمانه وشطحاتهم، وركونهم للكسل وترك العمل والاستعداد لحماية البلاد ضد الغزو الأجنبي، ويدعو إلى تصوف السلوك والعلم والتربية، ويقول:"إن كان الصلاح مثل صلاح أهل وازان؛ فنعم أنا أحبه، وإن كان الصلاح مثل صلاح بابا إدريس الزعري؛ فلا أريده".

وكان يعد من نبغاء جيله، وهو صاحب كتاب"هداية الضال المشتغل بالقيل والقال"، في شرح بيتي ابن فارس اللغوي:

ذا كنت في حاجة مرسلا

فدع عنك كل رسول سوى

رسولا وأنت بها مغرم

رسول يقال له: الدرهم

تحدث فيه عن صناعات أهل فاس، وأنواعها، ثم عن أرباب الحمايات الأجنبية، وتوسع في التشنيع عليهم؛ بحيث يعد أول كاتب مغربي تحدث عنهم في كتاب. كما توسع في الحديث عن التجارة بين المغرب وأوروبا، إضافة إلى إشباعه الحديث في الجوانب الأدبية واللغوية والفقهية التي غطاها الكتاب، ولم يغفل ومضات تاريخية مهمة تعكس المجتمع الفاسي الذي كان يعيش فيه.

ومن تآليفه كذلك:"الغمام الصيب في مناقب القطب مولاي الطيب"؛ أي: الكتاني، لم يتمه، وأرجوزة في 135 بيت، ذكر فيها معاصريه من الشرفاء الكتانيين وأنسابهم، سماها:"نظم الدرر والجواهر، في سلك نثر جمع المفاخر"، ومؤلف فيمن أسلم من أهل فاس، وقصيدة رائية في حوالي ثلاثمائة بيت في المدح النبوي، ومجموع أشعار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت