وسافر للحج ثلاث مرات، أولها عام (1268) وأخذ عن جملة من صلحاء ورموز العرفان بالمشرق؛ كمحمد بن علي السنوسي، ومحمد صالح السباعي، وعبد الباقي بن قيوم الزمان النقشبندي، وغيرهم، وتلقى عنهم ما عندهم من الأوراد والأسرار، وانقلب إلى وطنه مملوء الجراب بما تحمله من الأسرار والمعارف، وأنواع الخوارق.
ثم تصدر للمشيخة بفاس، وأخذ عنه بها نخبة من أهلها، وتربع لإرشاد المريدين أولا بمسجد أبي عمران بعقبة ابن صوال، ثم بضريح سيدي القفصي وغيرهما، متفرغا لإيصال السالكين، وإرشاد المريدين، ونشل المنقطعين بطرق القوم كلها؛ من قادرية وشاذلية ورفاعية وخلوتية ونقشبندية، ثم استقل بطريقته المحمدية الكتانية ذات الأوراد والأذكار الخاصة.
ثم أسس الزاوية الكتانية الكبرى عام: 1372، والتي جعلها معهدا علميا وتربويا تدرس به علوم الحديث والآثار، إلى جانب علوم التربية والتصوف، فتخرج منها أعلام التصوف، ودعاة الاجتهاد، وحفاظ الحديث.
ثم حج ثانيا عام 1279، وثالثا عام 1286، وتحصل على إجازات روحية وإسنادية كثيرة من أعلام المشرق والمغرب.
وكان مشربه: الاستغراق والتعظيم في الجانب النبوي؛ بحيث كان له اعتناء بتوجيه تلامذته لشرح وسرد كتب الحديث والأثر في الزاوية الكتانية، والاعتناء بالاعتماد عليهما في الاستنباطات الفقهية والعلمية والصوفية؛ وعدم التقليد الأعمى في الفقه وغيره؛ بحيث مثل تلامذته الجيل الأول للنهضة الحديثية والأثرية بالمغرب.
قال عنه العلامة محمد بن المختار التاشفيني في"اللؤلؤ المكنون":"وهو أعجوبة زمانه؛ قد ألف تآليف عديدة، وصنف تصانيف مفيدة نظما ونثرا، من المواهب الإلهية التي ترد عليه، ولا ينقل كلام أحد؛ إلا آية من القرآن، أو حديثا نبويا...".