وكان خروجه رفقة أخيه المنتصر استثناء في ذلك الوقت، الذي لم يكن يلزم فيه العلماء والأشراف بالانخراط في سلك الجيش. وإنما كان خروجه للجهاد مع أهله لقوة الروح الإسلامية والوطنية التي كان يمتلكها، بحيث ترك زوجته وأبناءه وأحفاده، ليمثل العالم الصادق، الذي يقربه علمه إلى الله تعالى، ولا يتعيش به، فكان إماما ومثالا نادرا من علماء فاس عبر التاريخ. وقد خصه بالترجمة حفيده الثالث الإمام محمد المنتصر بالله بن محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني في مؤلف مستقل، وقف فيه على وثائق هامة في الموضوع.
توفي بفاس في 17 ربيع الثاني عام 1281، ودفن بروضة الشرفاء الكتانيين المحاذية لروضة الشرفاء الدباغيين بالقباب، قبالة باب الفتوح.
محمد بن عبد الواحد الكتاني (1)
ومنهم: محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الواحد بن عمرو بن إدريس بن أحمد بن علي الجامع: مؤسس الزاوية الكتانية الكبرى بحومة القطانين من فاس، شيخ مربي، عارف بالله تعالى، رحالة مؤلف مسند، يعرف لدى مترجميه بأبي المفاخر، وبإمام الأئمة، ويعد شيخ النهضة الحديثية بمغرب القرن العشرين.
ولد بفاس عام 1234، وأخذ بها عن جملة من شيوخ التربية العارفين؛ كالقطب مولاي الطيب الكتاني، والعارف مولاي الطائع بن هاشم الكتاني، وسيدي محمد بن عبد الحفيظ الدباغ، ثم التزم الشيخ محمد بن قاسم القندوسي.
(1) المراجع:"وفيات الصقلي"ص123،"الدرر البهية" (2: 110) ،"الشرب المحتضر" (رقم 97) ،"الرياض الريانية" (ص125) ،"سلوة الأنفاس" (1: 125) ،"المظاهر" (الفصل الثاني) ،"النبذة"ص211،"شجرة النور" (1/ 403) ،"معجم المؤلفين"، (10/ 265) .