قال الحسن في هذه الآية: (كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا) (1) : الأواب إلى الله بقلبه وعمله؛ وفي هذه الآية: (يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) (2) : كانوا يعملون ماعملوا من أعمال البر وهم يخافون أن لا ينجيهم ذلك من عذاب الله؛ وفي هذه الآية (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) (3) : حلماء، وإن جُهل عليهم لم يجْهلوا؛ هذا نهارهم إذا انتشروا به في الناس؛ (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) (4) : هذا ليلهم اذا خلوا بينهم وبين ربهم تبارك وتعالى، وفي هذه الاية (إن عذابها كان غرامًا) قال: علموا أن كل غريم مفارق غريمه إلا غريم جهنم. (الزهد ص286)
كان الحسن إذا قرأ هذه الآية: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) (5) قال: لأمر ما أسهر ليلهم وخشع نهارهم؛ وقال الحسن عند هذه الآية أيضًا: هذا ليلهم إذا خلوا فيما بينهم وبين ربهم، يراوحون بين أطرفهم. (التهجد ص441 و ص442)
(1) قال تعالى: (رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا) [الإسراء 25] .
(2) قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) [المؤمنون 60] .
(3) فال تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) [الفرقان 63] .
(4) الفرقان (64) .
(5) الفرقان (64) .