الصفحة 19 من 603

قال الحسن: لقيت أقوامًا كانوا فيما أحل الله لهم أزهد منكم فيما حرم الله عليكم، ولقد لقيت أقوامًا كانوا من حسناتهم أشفق أن لا تقبل منهم من سيآتكم (1) ، ولقد صحبت أقوامًا كان أحدهم يأكل على الأرض وينام على الأرض، منهم صفوان بن محرز المازني؛ وكان (2) يقول: إذا أويت إلى أهلي وأصبت رغيفًا أكلته فجزى الله الدنيا عن أهلها شرًا، والله ما زاد على رغيف حتى فارق الدنيا، يظل صائمًا ويفطر على رغيف ويشرب عليه من الماء حتى يتروى ثم يقوم فيصلى حتى يصبح؛ فإذا صلى الفجر أخذ المصحف فوضعه في حجره يقرأ حتى يترحل النهار؛ ثم يقوم فيصلي حتى ينتصف النهار؛ فإذا انتصف النهار رمى بنفسه على الأرض فنام إلى الظهر؛ فكانت تلك نومته حتى فارق الدنيا، فإذا صلى الظهر قام فصلى إلى العصر؛ فإذا صلى العصر وضع المصحف في حجره فلا يزال يقرأ حتى تصفر الشمس. (صف3/227)

قال الحسن في قول الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) (3) : عملوا والله بالطاعات واجتهدوا فيها، وخافوا أن ترد عليهم؛ إن المؤمن جمع إحسانًا وخشية؛ والمنافق جمع إساءة وأمنًا. (المدارج 1/512)

قال الحسن: أدركت أقوامًا لو أنفق أحدهم ملء الأرض ما أمن، لعظم الذنب في نفسه. (جامع العلوم والحكم ص174)

(1) يقول: خوفهم من حسناتهم أكثر من خوفكم من سيئاتكم؛ يخافون أن لا تقبل حسناتهم أكثر من خوفكم أن تعذبوا على سيئاتكم، فلله درهم، ورضي الله عنهم.

(2) أي صفوان.

(3) المؤمنون (60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت