الصفحة 65 من 148

الإفاضة.

أَوَّل وقت الحلق وطواف الإفاضة:

إن أول وقت الحلق وطواف الإفاضة مبني على أول وقت الرمي، لذا يدخل وقتهما بعد دخول وقت الرمي عند جمهور الفقهاء [1] .

وقد مَرَّ في المطلب الأول أن الشافعية والحنابلة قالوا: إن أَوَّل وقت الرمي يدخل بمنتصف ليلة النحر لمن وقف بعرفة قبل هذا الوقت، وعليه يدخل وقت الحلق وطواف الإفاضة عندهم بعد منتصف الليل.

وقال الحنفية والمالكية: يدخل أول وقت الرمي بعد طلوع الفجر الصادق، وعليه يدخل وقت الحلق وطواف الإفاضة بعد طلوع الفجر، لكن مع وجوب الترتيب بين الرمي والحلق، فيرمي ثم يحلق كما تقدم قريبًا.

وأما الترتيب بين طواف الزيارة وبين الرمي والحلق فسنة عند الحنفية، فلو طاف قبل الرمي والحلق لا شيء عليه إلا أنه خالف السنة، وهذا خلاف ما عليه المالكية من وجوب تقديم الرمي على الإفاضة كما تقدم قريبًا.

وأخيرًا استدل الشافعية لدخول وقت طواف الإفاضة بمنتصف ليلة النحر بما رواه أبو داود _بسند صحيح_ عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أَرْسَلَ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النحرِ، فَرَمَتِ الجمرةَ قبلَ الفجرِ، ثم مَضَتْ فَأَفَاضَتْ ...

آخر وقت الحلق ومكانه:

اختلف الفقهاء في آخر وقت الحلق على ثلاثة أقوال:

القول الأول: لا فوتَ لوقته ما دام حيًا:

وبهذا قال الشافعية والحنابلة، فلو أخَّر الحلق إلى ما بعد أيام التشريق حلق ولا دم عليه، سواء طال زمنه أم لا، وسواء رجع لبلده أم لا.

واستدلوا لذلك بأن الله تعالى بين أول الحلق بقوله: {وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] ، ولم يبين آخره، فمتى أتى به أجزأه [2] .

(1) انظر بدائع الصنائع 2/ 141، 132، المسلك المتقسط ص123، 125، 126، حاشية ابن عابدين 7/ 131، 133، الذخيرة 3/ 267، 171، حاشية الدسوقي 2/ 46، المجموع 8/ 168، 198، مغني المحتاج ومعه المنهاج 1/ 677، المغني 5/ 70، الشرح الكبير لابن قدامة 5/ 70، المبدع 3/ 220، الروض المربع ص90.

(2) انظر المجموع 8/ 189، 192، العزيز 3/ 428، المغني 5/ 62، الروض المربع ص190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت