الصفحة 66 من 148

القول الثاني: آخر وقت وجوب الحلق غروب شمس ثالث أيام النحر:

وبهذا قال الحنفية وأحمد في روايةٍ عنه، فإن حلق بعد هذا الوقت ولو في اليوم الرابع من أيام الأضحى كره تحريمًا.

واستدلوا لذلك: بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حلق في أيام النحر في الحرم، فصار فعله بيانًا لمطلق القرآن، حيث إن القرآن لم يُبَيِّن آخره كما سبق في دليل الشافعية والحنابلة، وحينئذ يجب عليه بتأخيره إلى ما بعد أيام النحر دم، لأن تأخير الواجب مثل الترك في حق وجوب الجابر [1] .

القول الثالث: آخر وقت وجوب الحلق قبل رجوع الحاج إلى بلده:

وبهذا أخذ المالكية، فلو أخر الحلق ولو سهوًا إلى بلده، ولو قَرُبَتْ فعليه أن يحلق ويُهدي.

أما لو حلق بمكة أيام التشريق أو بعدها، أو حلق في الحِلِّ في أيام منىً فلا شيء عليه [2] .

والظاهر للباحث ما قاله الحنفية من أنه لا يجوز تأخير الحلق عن أيام النحر، لأنه يتوافق مع فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفعل السلف الصالح، والله تعالى أعلم.

آخر وقت طواف الإفاضة:

أجمعت الأمة على أن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، لا يصح إلا به [3] ، ويبقى إلى آخر العمر، ولا يسقط، بل يصح في أي وقت أُدِّيَ فيه.

واتفق جمهور الفقهاء على أنه لو فعله قبل غروب شمس اليوم الثالث من أيام النحر أنه لا دم عليه.

واختلفوا في تأخيره عن هذا الوقت من أجل وجوب الدم على ثلاثة أقوال:

القول الأول: وجوب الدم في تأخير طواف الإفاضة عن أيام النحر:

(1) انظر بدائع الصنائع 2/ 141، حاشية ابن عابدين 7/ 135، المسلك المتقسط ص123، المغني 5/ 62.

(2) انظر حاشية الدسوقي 2/ 47، الذخيرة 3/ 268، جامع الأمهات ص186، الفقه الإسلامي وأدلته 3/ 209.

ملحظ: لم أجد دليل المالكية في هذه المسألة بعد البحث.

(3) المجموع 8/ 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت