الصفحة 63 من 148

المطلب الخامس

مواقيت الحلق أو التقصير وطواف الإفاضة

حكم ترتيب أعمال الحج يوم النحر

وبيان هذا المطلب في المسائل الآتية:

الوقت المستحب للحلق أو التقصير، ولطواف الإفاضة:

1 -روى مسلم رحمه الله عن أنسٍ بن مالك رضي الله عنه أنه قال: إن رسولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتى منىً، فأتى الجَمْرَةَ فرماها، ثُمَّ أتى منزلَهُ بمنىً ونَحَرَ، ثم قال للحَلاَّقِ: (( خُذْ ) )وأشارَ إلى جانبِهِ الأيمنِ، ثُمَّ الأيْسَرِ، ثم جَعَلَ يُعْطِيهِ الناسَ.

2 -وروى مسلم رحمه الله عن جابر رضي الله عنه أنه قال: « ... أتى-رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الجمرة التي عند الشَّجرَة، فرماها بسبع حَصَيَاتٍ ... ثم انصرفَ إلى المَنْحَرِ، فنَحَرَ ثلاثًا وستينَ بِيَدِهِ ... ثم رَكِبَ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَأَفَاضَ إلى البيتِ فَصَلَّى بمكَّةَ الظُّهرَ ... » .

دَلَّ هذانِ الحديثان الشريفان على أن الوقت المستحب للحلق وطواف الإفاضة هو عند ضحوة النهار قبل الزوال بعد نحر الهدي؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد رمى جمرة العقبة بعد طلوع الشمس، ثم نَحَرَ ثم حلق ثم ذهب إلى مكة فطاف طواف الإفاضة، ثم صلَّى الظُّهرَ بها [1] .

حكم ترتيب أعمال الحج يوم النحر:

هذا ودَلَّ الحديثان السابقان على أنه يُسَنُّ ترتيب أعمال الحج السابقة؛ أي: يرمي جمرة العقبة، ثم يَنْحرُ، ثم يحلقُ، ثم يطوفُ طواف الإفاضة، فإن خالف ترتيب تلك الأعمال؛ فَقَدَّم مُؤَخَّرًا، أَو أَخَّرَ مُقَدَّمًا، فقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: جواز المخالفة في ترتيب أعمال الحج (الرمي والنحر والحلق وطواف الإفاضة(أو الزيارة) :

وبهذا أخذ الشافعية والحنابلة ومحمد وأبو يوسف رحمهما الله، وقالوا: لو كان عامدًا في تقديمه أو تأخيره لا دم عليه [2] .

(1) انظر الشرح الكبير للدردير 2/ 46، شرح مسلم للنووي 9/ 63، المجموع 8/ 189، 198، المغني 5/ 69، 70.

(2) انظر المبسوط 4/ 41، 42، تفسير القرطبي 12/ 382، المجموع 8/ 190، 191، المغني 5/ 78 فما بعدها، الروض المربع ص190، الشرح الكبير لابن قدامة 5/ 64، 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت