يَحِلُّ لشيءٍ حَرُمَ منه، حَتَّى يقضيَ حَجّهُ، ومن لَم يَكُنْ منكم أهدى، فَلْيَطُفْ بالبيتِ وبالصفا والمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ وليَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهلَّ بالحجِّ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًَا فَلْيَصُمْ ثَلاَثَةَ أيامٍ في الحجِّ، وسبعةً إذا رَجَعَ إلى أَهْلِهِ )) ... [1] .
الوقت المستحب لصيام السبعة:
دَلَّتِ الآية الكريمة على أن صيام السبعة مقيد بالرجوع، وقد ذكرت قُبيل ذكر الوقت المستحب لصيام الثلاثة أن الفقهاء اتفقوا على أنه لا يجوز صيام السبعة قبل أيام منىً وفراغه من الحج، ودليل ذلك الآية الكريمة، واتفقوا أيضًا على أنه يُستحب صيامُ السبعة بعد الرجوع إلى الوطن أوِ الأهل، للآية السابقة، أو خروجًا من الخلاف الآتي بيانه [2] .
أول وقت صيام سبعة أيام:
اختلف الفقهاء في صيام السبعة، وسبب الاختلاف: هو أن قوله تعالى {إِذَا رَجَعْتُمْ} هل المراد به الرجوع إلى الأهل والوطن؟ أم المراد منه الفراغ من أعمال الحج وبعد أيام التشريق؟ وفيما يلي بيان قولي الاختلاف:
القول الأول: منع ابتداء الصوم قبل الرجوع إلى الوطن والأهل:
وبهذا قال الشافعية في الأصح.
واستدلوا لذلك بالآية الشريفة والحديث الشريف [3] .
القول الثاني: جواز الصوم قبل الرجوع للأهل وبعد أيام التشريق والفراغ من أعمال الحج، وبهذا قال جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة:
واستدلوا لذلك بالآية الكريمة وقالوا: إن قوله تعالى {رَجَعْتُمْ} مطلق، فيقتضي أنه إذا رجع من منىً إلى مكة، وصامها فيها يجوز [4] .
والظاهر للباحث مراعاة خلاف الشافعية لظاهر حديث ابن عمر رضي الله عنه «وسبعةً إذا
(1) رواه البخاري -واللفظ له- في الحج، باب مَنْ ساق البدن معه، ص324، رقم (1691) ، ومسلم في الحج، باب وجوب الدم على المتمتع ... ، 2/ 901، رقم (1227) .
(2) انظر المراجع في الهامش الآيتين.
(3) انظر العزيز 3/ 357، المجموع 7/ 187.
ملحظ: قال الشافعية في المرجع السابق: إن المراد بالوطن كل ما يُقصد استيطانه بعد فراغه من الحج، سواء كان بلده الأول أم غيره، ولو أراد أن يتواطن مكة بعد فراغه من الحج صام بها، ولا يجوز له أن يصوم في الطريق -أثناء رجوعه على الأصح.
(4) انظر فتح القدير ومعه الهداية 2/ 530، 531، بدائع الصنائع 2/ 174، حاشية ابن عابدين 7/ 183 فما بعدها، المسلك المتقسط ص146، حاشية الدسوقي والشرح الكبير 2/ 85، الخرشي 2/ 379، الشرح الكبير لابن قدامة 4/ 555، 556.