الصفحة 60 من 148

والظاهر للباحث ما قاله الحنفية والحنابلة من أن وقت صوم الثلاثة يبدأ من بعد الإحرام بالعمرة لما ذكروه، ولأن مبنى أمور الحج على التوسعة ورفع الحرج، والله تعالى أعلم.

آخر وقت صيام ثلاثة أيام في الحج:

إذا جاء يوم العيد، ولم يَصُمِ المتمتع أوِ القارن ما وجب عليه من الصوم، اختلف الفقهاء في سقوطها وفوات وقتها على قولين:

القول الأول: فوات وسقوط صيام ثلاثة أيام:

وبهذا قال الحنفية وبعض الشافعية، وهو مروي عن ابن عباس، وطاوس رضي الله عنهم، قالوا: إذا لم يصم قبل يوم النحر فات وقته، ولم يصم بعده، وعاد وجوب الهدي عليه، ويأثم بالتأخير عن يوم عرفة [1] .

القول الثاني: وجوب قضاء صوم ثلاثة أيام بعد يوم النحر:

وبهذا قال جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، وبه قال علي وعائشة وابن عمر وغيرهم رضي الله عنهم.

وصرح المالكية بأنه يكره له التأخير بعد يوم النحر، ولا يلزمه دم بسبب التأخير عند المالكية والشافعية، وقال الحنابلة يلزمه دم مطلقًا [2] .

والظاهر للباحث ما قاله الجمهور من أن صيام المتمتع ثلاثة أيام لا يسقط بعد يوم النحر، بل عليه أن يقضيها لما ذكروه والله تعالى أعلم.

ثم إن الجمهور -أعني المالكية والشافعية والحنابلة- اختلفوا في جواز قضاء الثلاثة في أيام التشريق، فقال المالكية: يجب قضاؤها في أيام التشريق، وقال الحنابلة: يجوز، وقال الشافعية: لا يصح صومها، وعليه صومها بعد أيام التشريق.

وقت صيام المتمتع سبعة أيام بعد الحج:

قال الله تعالى: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} .

وروى البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ... لما قَدِمَ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مكة قال للناس: (( مَنْ كانَ منكم أهدى، فإنهُ لا

(1) انظر بدائع الصنائع 2/ 173، 174، فتح القدير ومعه الهداية 2/ 529 فما بعدها، حاشية ابن عابدين 7/ 182، العزيز 3/ 356، المجموع 7/ 187.

(2) انظر الذخيرة 3/ 352، الشرح الكبير للدردير 2/ 84، العزيز 3/ 358، المجموع 7/ 187، الشرح الكبير لابن قدامة 4/ 556، 557، الروض المربع ص180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت