حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [البقرة: 196] .
دَلَّ قوله تعالى على أَنَّ مَنْ تمتَّعَ بالعمرةِ إلى الحج يجب عليه أن يذبحَ ما تَسَهل له مِنَ الهدي -إما بدنة أو بقرة أو شاة- فمن لم يجدْ فعليه أن يصومَ ثلاثة أيام في الحج، وسبعةً إذا رجع إلى أهله، وهذا حكم الغريب الذي ليس من حاضري المسجد الحرام، وأما مَنْ كان مِنَ حاضري المسجد الحرام فلا يجب عليه صوم.
والمراد بالتمتع الوارد في الآية السابقة: أَنْ يُحرِمَ الرجلُ بِعُمْرَةٍ في أشهرِ الحج، وأن يكون من أهل الآفاق، وقَدِمَ ففرغ منها ثُمَّ أقامَ حلالًا بمكة إلى أَنْ أنشأ الحجَّ من مكة في عامه ذلك قبل رجوعه إلى بلده، أو قبل خروجه إلى ميقات من مواقيت الإحرام بالحج، وهذا التفسير مجمع عليه، وحكم القارن -وهو من جَمَعَ الحج والعمرة في إحرام واحد- حكم المتمتع في الأحكام الآتية؛ لكون الاثنين قد جمعا بين الحج والعمرة في سفر واحد [1] .
ولتسهيل البحث أذكر أولًا مواقيت صيام الأيام الثلاثة، ثم أذكر مواقيت صيام الأيام السبعة.
أول وقت صيام ثلاثة أيام وآخره:
دَلَّ قوله تعالى السابق على أن صيام الثلاثة غير جائز قبل الشروع بالعمرة، وأن صيام السبعة غير جائز قبل الرجوع من منىً:
ومحل الشاهد في الآية الكريمة للحكم الأول: {فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ... }
ووجه الدلالة منه: أن ما قبل الشروع بالعمرة لا يُسمَّى تَمَتُّعًَا، والهدي أو بديلُه وهو الصوم مشروط بالتمتع، فما لم يتمتع لا يجوز له الصوم، وهذا محل اتفاق بين جمهور الفقهاء.
ومحل الشاهد في الآية للحكم الثاني: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} .
وأَوَّل معاني الرجوع هو الرجوع من منىً، ويكون رابع يومٍ من أيام عيد الأضحى بعد الفراغ من أعمال الحج، ولا يجوز الصيام قبل صيام السبعة، وهذا سيأتي بحثه بعد بيان مواقيت صيام الأيام الثلاثة إن شاء الله تعالى.
(1) انظر بدائع الصنائع 2/ 174، جامع الأمهات ص216، المجموع 7/ 192، الروض المربع ص180، المبدع 3/ 116.