ومعنى الكراهة من وجوه:
الأول: أنه قد يخطئ الذابح فيصيب يده.
الثاني: أن العروق المشروطة في الذبح لا تتبين في الليل فربما لا يستوفي قطعها.
القول الثاني: منع ذبح الأضاحي ليلة الثاني والثالث من أيام النحر:
قال المالكية في المشهور وبعض الحنابلة: لا تجزئ التضحية التي تقع في الليلتين المتوسطتين، وهما ليلتا يومي التشريق من غروب الشمس إلى طلوع الفجر [1] .
واستدلوا لذلك بقوله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28] [2] .
والظاهر للباحث ما قاله الجمهور من أنه يجوز الذبح في ليالي أيام الذبح مع الكراهة، إلا من ضرورة.
وختامًا فقد تَمَّ الحديث في المطلبين السابقين عن مواقيت الذبائح التي يقوم بها الحاج، والضحايا التي يقوم بها غير الحاج
ولو ترك الحاج ذبح التطوع فلا شيء عليه، وأما لو ترك الذبح الواجب عليه، فإن كان من غير عذر أثِمَ، وإن كان بعذر -كمن لم يجد ما يشتري به- فلا إثم عليه، لكن يجب عليه الصوم حينئذ، وهو ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع من حجته، وفيما يلي بيان مواقيت هذا البديل.
المطلب الرابع
مواقيت صيام مَنْ لم يجدِ الهدي
قال الله تعالى: فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ
(1) انظر جامع الأمهات ص231، القوانين الفقهية ص126، المغني 13/ 158، 159.
(2) انظر تفسير القرطبي 12/ 44.