1 -روى البخاري ومسلم رحمهما الله عن جُنْدَبِ بن سُفْيَانَ رضي الله عنه أنه قال: صلَّى النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ، فقال: (( مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مكانَها، ومَنْ لم يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ باسم الله [1] ) .
وفي لفظ مسلم: أن جُنْدَبَ رضي الله عنه قال: شَهِدْتُ الأَضْحَى مع رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فَلَمْ يَعْدُ أَنْ صَلَّى وفَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ، سَلَّم، فإذا هو يَرَى لَحْمَ أَضَاحِيَّ قَدْ ذُبِحَتْ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاَتِهِ فقال ...
2 -وروى مسلم رحمه الله عن جابرِ بنِ عبدِ الله رضيَ اللهُ عنهُ أنهُ قالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَوْمَ النَّحْرِ بالمدينةِ، فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فنَحَرُوا، وظَنُّوا أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَدْ نَحَرَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم مَنْ كانَ نَحَرَ قَبْلَهُ، أَنْ يُعيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ، ولا يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
دَلَّ حَدِيثُ جُنْدَبٍ رضي الله عنه على أنه لا يصح النحر إلا بعد الانتهاء مِن صلاة وخطبة العيد ومحل الشاهد في الحديث: « ... ثُمَّ خطب ثم نَحَرَ» ، فَمَنْ ذبح أضحيته بعد ارتفاع الشمس والانتهاء من صلاة العيد وخطبتها، وبعد ذبح الإمام أضحيته فقد صحت ذبيحته باتفاق جمهور الفقهاء كما سيأتي بيانه بعد قليل، ولا يبعد القول هنا بالإجماع ولم أجده مصرحًا.
والإجماع الذي ذُكِرَ في هذا المحل: أنه لا يصح ذَبْحُ الأضحية قبل طلوعِ الفجر يوم النحر [2] .
بعد ذلك اختلف الفقهاء في أَوَّل وقت ذبح الأضحية على أقوال ثلاثة [3] :
قال الشافعية: يدخل وقت التضحية إذا طلعتِ الشمس يومَ النحر [4] ، ومضى بعد طلوعها قَدْرُ ركعتين وخطبتين خفيفتين، سواء صَلَّى الإمام أم لا، وسواء صلى المضحي أم لا،
(1) قال الكُتَّاب من أهل العربية: إذا قيلَ: (باسم الله) تَعيَّنَ كتبه بالألف، وإنما تُحذف ألف (باسم الله) إذا كُتِبَ (بسم الله الرحمن الرحيم) بكمالها. انظر شرح مسلم للنووي 13/ 112.
(2) انظر المجموع 8/ 360.
(3) انظر مراجع هذه المسألة في بدائع الصنائع 5/ 73، حاشية ابن عابدين والدر المختار 5/ 202 (ط دار إحياء التراث العربي) ، بداية المجتهد 1/ 318، 319، حاشية الدسوقي والشرح الكبير 2/ 120، 121، القوانين الفقهية ص125، تفسير القرطبي
12/ 42، 43، المجموع ومعه المهذب 8/ 357 فما بعدها، المغني 13/ 157، الشرح الكبير لابن قدامة 5/ 189، المبدع
3/ 257، الروض المربع ص196، الفقه الإسلامي 2/ 606 فما بعدها، الموسوعة الفقيهة الكويتية 5/ 91، 92.
(4) ملحظ: قال الشافية خلافًا للجمهور: تبدأ وقت صلاة العيد من حين بروز حاجب الشمس، وأما الجمهور فلا يجوز ابتداء الصلاة عندهم قبل ارتفاع الشمس قيد رمح.