الصفحة 54 من 148

القول الثاني: ذهب الحنفية إلى أن ذبح هدي الإحصار مؤقت بالمكان, وهو الحرم, فإذا أراد المحصر أن يتحلل يجب عليه أن يبعث الهدي إلى الحرم فيذبح بتوكيله نيابة عنه في الحرم, أو يبعث ثمن الهدي ليشتري به الهدي ويذبح عنه في الحرم، ثم لا يحل ببعث الهدي ولا بوصوله إلى الحرم, حتى يذبح في الحرم, ولو ذبح في غير الحرم لم يتحلل من الإحرام, بل هو محرم على حاله. ويتواعد مع من يبعث معه الهدي على وقت يذبح فيه ليتحلل بعده، وإذا تبين للمحصر أن الهدي ذبح في غير الحرم فلا يجزئ.

واستدل الحنفية على توقيت ذبح الهدي بالحرم بقوله تعالى السابق: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} . والمراد بـ {محله} : الحرم. واستدلوا بالقياس على دماء القربات , لأن الإحصار دم قربة, والإراقة لم تعرف قربة إلا في زمان, أو مكان, فلا يقع قربة دونه، أي دون توقيت بزمان ولا مكان, والزمان غير مطلوب, فتعين التوقيت بالمكان.

المواقيت الزمانية لذبح هدي الإحصار

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن زمان ذبح الهدي هو مطلق الوقت, لا يتوقت بيوم النحر, بل أي وقت شاء المحصر ذبح هديه, سواء كان الإحصار عن الحج أو عن العمرة، واستدلوا لذلك بقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} ، فقد ذكر الهدي في الآية مطلقا عن التوقيت بزمان, وتقييده بالزمان نسخ أو تخصيص لنص الكتاب القطعي، فلا يجوز إلا بدليل قاطع ولا دليل.

وبَعْدُ فهذا ما يقال عن الهدايا التي يذبحها الحاج وقد ذكرت في المقدمة أن الحاج يسن له ذبح الأضحية [1] ، وكذلك تسن لغيره، وفيما يلي بيان مواقيتها.

المطلب الثالث

مواقيت ذبح الأضحية

أوَّل وقت ذبح الأضحية:

(1) انظر المجموع 8/ 353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت