الصفحة 53 من 148

ومذهب جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة وجوب ذبح الهدي على المحصر, لكي يتحلل من إحرامه.

وذهب المالكية إلى أن المحصر يتحلل بالنية فقط , ولا يجب عليه ذبح الهدي, بل هو سنة, وليس شرطا.

والأصل في هذه المسألة حادثة الحديبية المعروفة, وفي ذلك نزل قوله تبارك وتعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّاسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [البقرة: 196] .

وروى البخاري رحمه الله تعالى عن ابن عمر رضي الله عنهما فقال خَرَجْنَا مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ فَنَحَرَ النبي صلى الله عليه وسلم هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَاسَهُ [1] .

والذي يهمنا من مسألة المحصر هو زمان ومكان ذبح هديه، وإليك بيان ذلك [2] .

المواقيت المكانية لذبح هدي الإحصار

اختلف جمهور الفقهاء في مكان ذبح هذي الإحصار هل هو مؤقت بالحرم أم أنه للمحصر أن يذبح في مكان شاء؟ وذلك على قولين:

القول الأول: ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المحصر يذبح الهدي حيث أحصر, فإن كان في الحرم ذبحه في الحرم, وإن كان في غيره ذبحه في مكانه، حتى لو كان في غير الحرم وأمكنه الوصول إلى الحرم فذبحه في موضعه أجزأه.

استدل الشافعية والحنابلة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه نحر هديه في الحديبية حين أحصر, وهي من الحل، بدليل قوله تعالى: {والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [3] .

واستدلوا كذلك من جهة العقل بما يرجع إلى حكمة تشريع التحلل من التسهيل ورفع الحرج, فإن اشتراط بعث الهدي إلى الحرم فيه مشقة وتعذر.

(1) صحيح البخاري ج2/ص641، بَاب إذا أُحْصِرَ الْمُعْتَمِرُ، رقم1713.

(2) يراجع المبسوط 4/ 106، بدائع الصنائع 42/ 179، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 2/ 80، المدونة 1/ 339، الأم 2/ 175، المجموع 8/ 319، المغني 3/ 175، الموسوعة الفقهية الكويتية 2/ 211.

(3) أي: صد كفار قريش الهدي أن يصل إلى محله وهو الحرم من بغيهم وعنادهم. ينظر تفسير ابن كثير ج4:ص194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت