5 -هدي فوات الحج [1] ، وهذا الهدي يؤخره إلى سنة القضاء، ولا يؤديه في زمن فساد حجه على المشهور [2] .
قال المالكية: إن جميع أنواع الهدي السابق لا يجزئ نحرها إلا نهارًا بعد الفجر في أيام النحر، ومكان النحر منىً، بشرط أن يقف الهدي مع صاحبه، أو نائبه بعرفة ليلًا على المشهور، وإن باتَ في المشعر الحرام فَحَسنٌ.
فلو لم تقف في عرفة، أو فاتت أيام النحر بمنىً فمحل ذبحها مكة المكرمة، أو ما يليها مِنَ البيوت [3] .
والظاهر من عبارة المالكية أنه لو تخلف وقوفُها بعرفة، وذبحُها أيام منى: فله أن يذبحها في مكة متى شاء من غير تحديد زمن، والله أعلم.
ثالثًا: مذهب الشافعية:
تنقسم الدماء عند الشافعية من حيث الاختصاص بالزمان إلى نوعين:
النوع الأول: ما كان مختصًا بالزمان: وهو هدي التطوع، والهدي المنذور، فوقته وقت الأضحية على الصحيح، أي أنه يختص بيوم النحر وأيام التشريق على الأصح، قياسًا على الأضحية.
فلو أَخَّرَ الذبح حتى مضت هذه الأيام:
فإن كان الهدي تطوعًا فقد فات الهدي، فإن ذبحه كان لحم شاة لا نُسُكًا.
وإن كان الهدي واجبًا (وهو الهدي المنذور) لزمه ذبحه، ويكون ذبحه قضاءً.
النوع الثاني: ما كان غير مختص بالزمان: وهذا على نوعين:
الأول: الدم الواجب على مُحْرِمٍ لارتكاب محظور كالحلق.
الثاني: الدم الواجب بترك واجب عليه غير ركن، كدم الجبرانات، وكدم التمتع والقِران، ووقت وجوب هذين بعد الإحرام بالحج [4] .
(1) فوات الحج عند المالكية يكون بأشياء منها: أحدها فوات أعمال الحج كلها، الثاني: فوات الوقوف بعرفة. انظر المرجع السابق ص95.
(2) جامع الأمهات ص211، الخرشي 2/ 360.
تنبيه: المحصر لا يجب عليه دم لما فاته من الحج، وله التحلل بنحر هديه إن كان معه. انظر حاشية الدسوقي 2/ 93.
(3) انظر جامع الأمهات ص217، الشرح الكبير للدردير 2/ 67، الشرح الصغير للدردير 2/ 77، الخرشي ومعه حاشية العدوي 2/ 379، 380. راجع مواهب الجليل 3/ 60 فما بعدها، الفقه الإسلامي وأدلته 3/ 307.
(4) ملحظ: اتفق الشافعية على أن وقت وجوب دم التمتع عند الإحرام، فيجوز بعده بلا خلاف، وأما وقت جواز دم التمتع فلا يجوز قبل الشروع في العمرة، وهل تجوز إراقته بعد التحلل من العمرة وقبل الإحرام بالحج؟ فيه قولان مشهوران أصحهما: الجواز.