النحر، ويجزئًُه بعدها، إلا أنه تارك للواجب، وعليه دم عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله خلافًا لصاحبيه -محمد وأبي يوسف رحمهما الله-، وعندهما عدم التأخير سنة، حتى لو ذبح بعد التحلل بالحلق جاز ولا شيء عليه.
ثانيًا: مذهب المالكية:
قسم المالكية دماء الحج إلى نوعين:
النوع الأول: النُّسُك: وهو ما يُراق كفارةً لما يفعله المُحْرِمُ من المحظورات عليه المُنْجَبِرَةِ، كما لو لَبِس أو حلق شعره بعد إحرامه، فعليه نُسُكٌ (ذبح شاة) وهو أحد خصال الفدية [1] .
هذا النُّسُك لا يختص ذبحه لا بالزمان ولا بالمكان فيجوز تأخيره لبلده أو غيره في أي وقت شاء، إلا إذا نوى بالذبح الهدي [2] .
النوع الثاني [3] : الهدي: وهو ما سوى النسك، وهو ثلاثة أنواع:
الأول: هدي نذر للمساكين، أو هدي نذر على الإطلاق.
الثاني: هدي تطوُّعٍ.
الثالث: هدي واجب، وهو خمسة أنواع:
1 -هدي جزاء الصيد.
2 -هدي جبر ما تركه من السنن والواجبات، كرمي الجمار والمبيت بمنى والمزدلفة وغير ذلك.
3 -هدي كفارة الوطء.
4 -هدي المتعة والقِران، وأول وقت وجوب دم التمتع والقِران عند الإحرام بالحج، لكن لا يجوز نحره قبل يوم النحر [4] .
(1) الفدية عند المالكية: هي كفارة مايفعله المحرم من الممنوعات إلا الصيد والوطء، فَمَنْ لبس مخيطًا، أو غطى رأسه، أو حلق شعره، أو فعل غير ذلك عمدًا أو خطأ، أو جهلًا فعليه الفدية: إما صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين (12) مُد، لكل مسكين مدين بمد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحوه (543 غ) أو ذبح شاة، وتُسمى نسكًا، فالنسك أحد خصال الفدية، وهي على التخيير مع العسر واليسر في أي مكان شاء. انظر القوانين الفقهية ص92.
(2) انظر جامع الأمهات ص212، 213، 218، الخرشي 2/ 358، حاشية الدسوقي 2/ 67، الفقه الإسلامي وأدلته 3/ 307.
(3) انظر القوانين الفقهية ص93.
(4) انظر مواهب الجليل 3/ 62، 63، حاشية الدسوقي 2/ 30.