مواقيت ذبح الهدي [1]
روى مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رمى -جَمْرَةَ العقبة- من بطنِ الوادي، ثُمَّ انصرفَ إلى المَنْحَرِ فَنَحَرَ ثلاثًا وستينَ بيدِهِ، ثُمَّ أعطى عليًا رضي الله عنه فَنَحَرَ ما غَبَرَ.
دَلَّ هذا الحديث على أنه يُستحب لمن رمى جمرة العقبة يوم النحر بعد طلوع الشمس أن يذبح هديه بعد الرمي، وبهذا قال جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة [2] .
غير أنهم اختلفوا في مواقيت الذبائح التي يقوم بها الحجاج، وفيما يلي أذكر مواقيت الذبائح حسب كل مذهب:
أولًا: مذهب الحنفية:
تنقسم الهدايا عند الحنفية من حيث الاختصاص بالزمان إلى قسمين:
1 -هدي التطوع، والنذر والكفارات والإحصار:
قال الحنفية: هدي التطوع إذا بلغ الحرم، لا يَتَقيَّد ذبحه بزمان على الصحيح، والأفضل أن يذبحه أيام النحر، والأمر كذلك في هدي الكفارات، والنُّذرِ والإحصار يجوز ذبحه في أي وقت شاء في الحرم [3] .
2 -هَدْي التَّمتُّعِ والقِران:
قال الحنفية: لا يجوز ذبح هدي التمتع والقران إلا في أيام النحر، ولا يجزئه قبل أيام
(1) الهَدْيُّ: بإسكان الدالِ مع تخفيف الياء، وبكسر الدال مع تشديد الياء، لغتان مشهورتان، والواحدة هدْيَةٌ، وهَدِيَّةٌ.
والهدي: ما يهدى إلى الحرم من حيوان وغيره، والمراد هنا ما يجزئ في الأضحية من الإبل والبقر والغنم خاصة. انظر المجموع 8/ 320.
حكم الهدي: ينقسم الهدي بالنسبة لحكمه الشرعي إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: هدي التطوع، وهو الذي يتقرب به الحاج أو المعتمر إلى الله تعالى دون سبب يلزمه، ويستحب ذلك لكل حاج ومعتمر، وهذا الهدي يستحب الأكل منه كالأضحية.
القسم الثاني: هدي واجب الشكر، وهو الهدي الواجب على المتمتع والقارن، ويجوز الأكل منه عند جمهور الفقهاء عدا الشافعية.
القسم الثالث: هدي واجب للجبران، أي لجبر الخلل الواقع في الحج، أو العمرة، من جزاء جناية مَنَ الجنايات، أو دم إحصار ... وهذا الهدي لا يجوز الأكل منه، ولا أَنْ يطعم منه غنيًا، بل يجب التصدق بحميعه عند الجمهور عدا مالكٍ رحمه الله.
القسم الرابع: هدي النذر: وهو ماينذره الحاج للبيت الحرام، ومثله الأضحية المنذورة، وكلاهما واجب الوفاء، ولا يجوز الأكل منهما باتفاق جمهور الفقهاء إنتهى ملخصًا من الحج والعمرة ص173 فما بعدها. وللاستزادة راجع الخرشي 2/ 334، القوانين الفقهية ص93، المجموع 8/ 484 فما بعدها، المغني 5/ 207 فما بعدها.
(2) انظر حاشية ابن عابدين 7/ 125، الشرح الكبير للدردير 2/ 46، مغني المحتاج 1/ 674، المبدع 3/ 220.
(3) انظر الهداية 1/ 201، 202، فتح القدير 3/ 162، حاشية ابن عابدين 7/ 444 فما بعدها.