الصفحة 39 من 148

أُرَانَا إلا قَدْ غَلَّسْنا [1] ـ وفي لفظ لأبي داود: إنا رَمْيَنَا الجَمْرَةَ بِلَيْلٍ ـ قالت: يا بُنَيَّ! إِنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَذِنَ للظُّعُنِ [2] .

3 -وعن عروة بن مُضَرِّس رضي الله عنه أنه قال: رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم واقفًا بالمُزْدَلِفَةَ، فقالَ: (( مَنْ صَلَّى مَعَنَا صَلاتَنَا هذهِ هَهُنا، ثم أقامَ مَعَنَا، وقد وَقَفَ قَبْلَ ذلك بَعَرَفَةَ ليلًا أو نهارًا فقد تَمَّ حجُّهُ ) ) [3] .

أفاض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من عرفات عند غياب الشمس، ثم أتى المزدلفة، واضطجع فيها حتى طلع الفجر، ثم خرج من مزدلفة قبل طلوع الشمس متجهًا نحو منىً لرمي جمرة العقبة الكبرى.

ويُلاحظ من فعله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا أن أعمال المزدلفة ابتدأت من بعد مغيب الشمس ليلة النحر إلى قبيل طلوع الشمس.

والفقهاء حيال هذا اختلفوا في أي أجزاء هذا الوقت الطويل يؤدى به منسك الوقوف بالمزدلفة، وسبب الاختلاف هو اختلاف هذا الوصف مع حديثي أسماء بنت أبي بكر وعُرْوَة بن مُضَرِّس رضي الله عنهم، فالأول: أجاز الإفاضة من مزدلفة إلى منىً في أواخر الليل، والثاني: اشترط وجود الحاج بعد طلوع الفجر في مزدلفة، وفيما يلي بيان أقوال الفقهاء:

القول الأول: وقت أداء الوقوف بمزدلفة جميع ليلة النحر (من غروب الشمس إلى طلوع الفجر) .

قال المالكية: إن وقت أداء واجب الوقوف بمزدلفة هو جميع الليل، ولا يشترط بياتُه في جميعها بل يندب، والقدر الواجب من الوقوف فيها هو بمقدار حَطِّ أمتعة الجمال [4] (أي حدود ساعتين) [5] .

(1) أي لقد تقدمنا على الوقت المشروع. شرح مسلم للنووي 9/ 44. والغلس: ظلمة آخر الليل. القاموس المحيط مادة غلس.

(2) رواه البخاري -واللفظ له- في الحج، مَنْ قَدَّم ضعفة أَهْلِهِ بليل .. ، ص322، رقم (1679) ، ومسلم في الحج، باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء .. ، 2/ 940، رقم (1291) ، وأبو داود في المناسك، باب التعجيل من جمع، 2/ 195، رقم (1943) . والمراد بالظُّعُنِ: النساءُ، وأصل الظعينة الهودج الذي تكون فيه المرأة على البعير، فسميت المرأة به مجازًا. انظر شرح مسلم 9/ 45.

(3) تقدم تخريجه وأنه في أبي داود برقم (1950) ، والترمذي برقم (891) ، والنسائي -واللفظ له هنا- برقم (3039) و (3041) ، وابن ماجه برقم (3016) ، وأحمد 4/ 261، 262.

(4) انظر جامع الأمهات ص186، القوانين الفقهية ص87، الذخيرة 3/ 63، مواهب الجليل 3/ 119، المفهم 3/ 395، بداية المجتهد 1/ 255، الشرح الكبير 2/ 44، الحج والعمرة ص99.

(5) هذا التقدير قدرته من قول بعض المالكية: إن أهل مكة وغيرهم ينزلون ويصلون، ويتعشون، ويلتقطون الجمار، وينامون ساعة وأمتعتهم على دوابهم. انظر الخرشي 2/ 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت