الصفحة 35 من 148

الحال الأولى: أن يقفوا يوم النحر:

قال جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية: إذا غلط الحجيج بالتأخير، بأن وقفوا في اليوم العاشر من ذي الحِجَّة، أجزأهم، وتمَّ حَجُّهم، ولا قضاء عليهم [1] ، وإذا ثبت خطأ وُقُوفهم يوم النحر تابعوا أعمالَ الحجِّ، كحَالِ مَنْ لَمْ يخطِئْ، فيَنحرونَ مِنَ الغد، ويتأخرُ عمل الحج كُلِّه الباقي عليهم يومًا، ولا ينبغي لهم أن يتركوا الوقوف من أجل أنه يوم النحر، ولا ينبغي لهم أن يُنْقِصُوا من رمي الجمار لثلاثة أيام بعد يوم النحر [2] .

ويُسْتَدَلُّ للجمهور بحديث أبي هريرة كما سبق بيانه قريبًا.

ولأن الحجاج لو تَكَلَّفُوا القضاء فقد لا يتهيأُ لهم قضاؤه في العام المقبل، ولِمَا في إلزامهم بالقضاء من مشقةٍ عظيمةٍ، من قطع المسافات الطويلة، وإنفاق الأموال الكثيرة [3] .

الحال الثانية: أن يقفوا يوم التروية:

قال جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية: إذا غلط الحجيج بالتقديم فوقفوا اليوم الثامن، فإن تبيَّن لهمُ الحال قبل فوات وقت الوقوف لزمهم الوقوف في وقته، وإذا لم يتبيَّن لهمُ الخطأ إلا بعد فوات الوقوف، لم يجزئهم وقوفهم.

وسبب الفرق بين الحال الأولى والثانية من وجهين:

الوجه الأول: أن تأخير العبادة عن الوقت أقرب إلى احتسابها من تقديمها على الوقت، كمن صلى الظهر بعد خروج الوقت وهو يظن أنه يصليها في الوقت، وكمن صلى الظهر قبل دخول الوقت، لظنه دخول الوقت؛ ففي الحال الأولى أجزأت صلاته، بخلاف الحال الثانية، فإنها لا تجزئ الصلاة قبل الوقت بحال.

(1) انظر بدائع الصنائع 2/ 126، المسلك المتقسط ص111، 112، الخرشي 2/ 321، حاشية الدسوقي 2/ 37، 38، العزيز 3/ 419، روضة الطالبين 3/ 97، المجموع 8/ 281.

(2) انظر مواهب الجليل 3/ 96، المجموع 8/ 281، 282.

ملحظ: قال الكاساني: إذا شهد عند الإمام شاهدان عشية يوم عرفة برؤية الهلال، فإن كان الإمام لم يمكنه الوقوف في بقية الليل مع الناس أو أكثرهم لم يعمل بتلك الشهادة، ووقف من الغد بعد الزوال، لأنهم وإن شهدوا عشية عرفة لكن لما تعذر على جماعة الناس الوقوفُ في الوقت، وهو ما بقي من الليل، صاروا كأنهم شهدوا بعد الوقت، فإن كان الإمام يمكنه الوقوف قبل طلوع الفجر مع الناس أو أكثرهم بأن كان يدرك الوقوف عامة الناس، إلا أنه لا يدركه ضعفة الناس جاز وقوفه، فإن لم يقف فات حجه، لأنه ترك الوقوف في وقته مع علمه به والقدرة عليه. انظر بدائع الصنائع 2/ 126.

(3) انظر العزيز 3/ 419، والمصدر السابق.

تنبيه: اشترط الشافعية لجواز الحج في هذه الحال أن يكون الحجيج على عادتهم في الكثرة، وأما إن قَلُّوا، أو جاءت طائفة يسيرة فظنت أنه يوم عرفة، وأن الناس قد أفاضوا: فوجهان: أصحهما: لايجزئهم، لأنه مفرطون، ولأنه نادر يؤمن مثله في القضاء. انظر المرجع السابق، المجموع 8/ 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت