الصفحة 19 من 148

عظيم فضل الله تعالى بتكثير الحسنات وتكفير السئات، ودخول الجنات.

المطلب الثاني

الميقات الزماني للحج (أشهر الحج)

قال الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ ... } [البقرة: 197] .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم وَقَفَ يومَ النَّحرِ بينَ الجَمَراتِ في الحجةِ التي حجَّ، فقال: (( أيُّ يومٍ هذا؟ ) )قالوا: يوم النَّحرِ، قال: (( هذا يومُ الحجِّ الأكبر ) ) [1] .

لم يُسَمِّ الله تعالى أشهر الحج في كتابه، ولا ورد التصريح بتعيينها على لسان سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأنها كانت معلومة عندهم [2] ، لذا أجمع العلماء على أن المراد بأشهر الحج ثلاثة، أولها شوَّال، وثانيها ذو القعدة، وثالثها ذو الحجة، والقدر المجمع عليه منها هو من أول شوَّال إلى طلوع الفجر يوم النحر، ثم اختلفوا في نهار يوم النحر إلى آخر ذي الحجة هل هو من أشهر الحج أم لا؟ [3]

ويعود سبب هذا الاختلاف إلى اختلافهم في تأويل قول الله عز وجل: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ} فإن لفظ الأشهر قد يقع على جميع أيامها، وقد يقع على شهرين وبعض الثالث، لأن بعض الشهر يتنزل منزلة كُلِّه، كما يقال: رأيتك سنة كذا، فلعله رآه في ساعة منها، وبالتأويل الأول أخذ المالكية، وبالتأويل الثاني أخذ الجمهور، ثم اختلف الجمهور في

(1) رواه أبو داود في المناسك (الحج) باب يوم الحج الأكبر 2/ 195، رقم (1945) . ورواه البخاري رحمه الله معلقًا بصيغة الجزم في الحج، باب الخطبة أيام منى، ص332، عند حديث رقم (1742) .

(2) انظر تفسير القرطبي 2/ 405.

(3) انظر المجموع 7/ 136، فتح الباري 3/ 491، نيل الأوطار 5/ 30، بداية المجتهد 1/ 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت