-عليه الصلاة والسلام - بقوله: «من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه» [1] .
الذين يقاتلون من أجل إظهار الشجاعة [ليس] [2] من أجل اللَّه، بل ليُقال إنه شجاع أو جريء، أو مقدام، هذا ليس من المجاهدين، وليس له أجر الجهاد، أو يُقاتل حمية لقومه، لا لقصد الأجر، بل حمية لعشيرته وجماعته, أو يُقاتل رياءً ليُثنى عليه، ويُقال: إنه كذا وكذا, هؤلاء ليسوا في سبيل اللَّه, وإنما المجاهد في سبيل اللَّه الذي يُقاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه, يُقاتل لإعلاء الإسلام لنشر الإسلام؛ ولإخراج الناس من الظلمات إلى النور, وللدفاع عن المسلمين، هذا هو الذي يقاتل في سبيل اللَّه, والموعود بالجنة والكرامة إذا قُتِل شهيدًا في سبيل اللَّه, وقد يُبتلى الإنسان فإذا بُلي صار قتاله مشروعًا.
قتاله عن نفسه، أو عن دينه، أو عن أهله، أو عن ماله، هذا أيضًا يعتبر قتالًا شرعيًا، إذا قتل صاحبه يكون شهيدًا، لأنه يدافع عن حق، ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» [3] الحديث.
(1) رواه البخاري، برقم 123، ومسلم، برقم 1904، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 426.
(2) ما بين المعقوفين أصله في كلام الشيخ: «ما هوب» .
(3) أخرجه الإمام أحمد، 3/ 190، برقم 1652، وأبو داود، كتاب السنة، باب في قتال اللصوص، برقم 4772، والترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد، برقم 1421، والنسائي، كتاب تحريم الدم، من قاتل دون دينه، برقم 4095، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» ، وقال الترمذي: «حسن صحيح» ، وقوّى إسناده محققو المسند، 3/ 190، وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل، 3/ 164، برقم 708.