وفي الحديث الثاني يقول - رضي الله عنه: كان - صلى الله عليه وسلم - ينفل بعض من يبعث في السرايا لأنفسهم خاصة، سوى قسم عامة الجيش, تنفيل للزيادة سُمِّيت أنفال: يعني ما يزاد للمجاهدين على سهامهم.
وتطلق الأنفال على الغنيمة؛ لأن اللَّه نفلها المسلمين، وسلمها للمجاهدين: النفل المراد هنا كونه يُعطى المجاهد زيادة على سهمه من أجل غنائه [1] لما حصل منهم في الإسلام، وكان ينفل بعض السرايا إذا بعثهم من الجيش, السرية قطعة من الجيش يبعثها ولي الأمر؛ لأن تغزو بعض القرى، أو بعض القبائل، ثم ترجع، فينفلهم شيئًا من الغنيمة، زيادة من الخمس؛ لأنهم في انفرادهم من الجيش قد يحصل لهم بعض الخطر, فإذا غامروا وصبروا يكون جديرًا بأن يشجعوا ويعطوا زيادة.
وكان يعطي في البداءة الربع، والرجعة الثلث بعد الخمس، تشجيعًا لهم، وتقديرًا لأعمالهم وجهادهم, فإذا رجعوا نزع لهم الثلث ووزعه بينهم، والباقي للغانمين بعد الخمس.
وفي البداءة يعطون الربع بعد الخمس؛ لأن في البداءة أكثر خطرًا بخلاف ما إذا كان بعد رجوع الجيش، فقد يكون عليهم الخطر أكثر.
وقد ينفِّلهم عمومًا على الغنائم التي صارت لهم من نفس الخمس
(1) الغَنَاءُ - بالفتح: النَّفْعُ، والغَنَاءُ، بِفَتْحِ الْغَيْنِ ممدودٌ: الإِجْزاءُ والكفايَة، يُقَالُ: رَجُلٌ مُغْنٍ أَي مُجْزئٌ كافٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الغَنَاءُ مصدرُ أَغْنَى عنْكَ، أَي كَفاكَ. لسان العرب،
15 -/ 138، مادة (غني) .