وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ، أَوْ صَاحِبَكُمْ؟» قَالُوا: وَكَيْفَ نَحْلِفُ، وَلَمْ نَشْهَدْ، وَلَمْ نَرَ؟ قَالَ: «فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بأيَمِان خَمْسِينَ منهم [1] » . فقَالُوا: كَيْفَ نأخذ بِأَيْمَانِ قَوْمِ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عِنْدِهِ» [2] .
99 -قال الشارح - رحمه الله:
هذه الأحاديث الثلاثة كلها تتعلق بالدماء والقصاص [3] والقسامة.
في الحديث الأول: يقول - عليه الصلاة والسلام: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأني رسول اللَّه، إلا بإحدى ثلاث» ثم فسرها، فقال: «الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» ، يجوز الرفع، ويجوز الجر، النفس بالنفس، بدل من الثلاث، والرفع خبر لمبتدأ آخر محذوف.
فهذه الخصال الثلاث تجوِّز سفك الدم، قتل صاحبها: الثيب الزاني، معناه الذي قد تزوج ووطئَ الزوجة، يقال له: ثيب، فإذا زنى يقتل، يرجم بالحجارة حتى يموت، إذا ثبت زناه بأربعة شهود عدول
(1) في نسخة الزهيري: «فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا» ، وهذا لفظ البخاري، برقم 3173، إلا قوله: «يمينًا» .
(2) رواه البخاري، كتاب الجزية والموادعة، باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره ... ، برقم 3173، بلفظه «إلا أنه قال: «فتبرئكم يهود بخمسين» ، وقد جاءت الجملة في كتاب الأدب، باب إكرام الكبير، ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال، برقم 6143، فقال: «فتبرئكم يهود في أيمان خمسين منهم» ، ومسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب القسامة، برقم 1669.
(3) القَصاص: هو أن يُفعل به مثل فعله: من قتل، أو قطع، أو ضرب، أو جرح، والقصاص الاسم. النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 72، مادة (قصّ) .