الصفحة 10 من 73

قال يعقوب كان من خبر هذا الشعر: أن الأوس من الأنصار كانوا حلفاء مزينة، فمر رجل من مزينة يقال له حوى ويقال جوى بالجيم على الأوس والخزرج، وهم يقتتلون في حرب بعاث، فدخل مع حلفائه فأصيب، فمر ثابت أبو حسان الشاعر فقال: يا أخا مزينة ما طرحك هذا المطرح؟ إنك لمن قوم ما يحمدونك. فقال حوى وهو يجود بنفسه: أعطى الله عهدا أن يقتل بي منكم خمسون ليس فيهم أعور ولا أعرج، فسارت كلمته حتى أتت عمق، وهي أرض مزينة، فثاروا، فبلغ ثابتا أن مزينة قد أتتهم تطلب بدم حوى، فقال ثابت:

جاءَتْ مُزَيْنَة من عَمْق لِتُفُزِعَنَا ... نرى مُزَيْن وفي أسْتَاهك الفُتُلُ

فتلقتهم مزينة ورئيسهم مقرن بن عائذ أبو النعمان بن مقرن فاقتتلوا، فقتل من الأنصار عشرة، وأسر ثابت، فآلى مقرن أن لا يفديه إلا بتيس أجم أسود، فغضبت الأنصار من ذلك وأبوه، فلما رأوا أنه ليس من ذلك بد أتوا ثابتا، فقالوا ما ترى؟ فقال ادفعوا إليهم أخاهم يعني التيس، وخذوا أخاكم يعني نفسه. وقال في ذلك مقرن أبياتا منها:

وعن اعتناقي ثابتا في مشهد ... متنافس فيه الشجاعة للفتى

فشريته بأجم أسود حالك ... وكذاك كان فداؤه فيما مضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت