فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 221

وقوله تعالى: « وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » صفتان من صفات اللّه تعالى » تكشفان عن سعة علمه ، ونفوذ هذا العلم إلى أعمق أعماق الوجود .. فهو علم « اللطيف » الذي لا يحجب عنه شىء « الخبير » الذي لا تخفى عليه حقيقة أي شىء ..""

وفي التفسير المنير: أي ألا يعلم الخالق الذي خلق الإنسان وأوجده السرّ ومضمرات القلوب؟ فهو تعالى الذي خلق الإنسان بيده ، وأعلم شيء بالمصنوع صانعه ، وهو العليم بدقائق الأمور ، وما في القلوب ، والخبير بما تسرّه وتضمره من الأمور ، لا تخفى عليه من ذلك خافية. والمراد: ألا يعلم السّر من خلق السّر.

وقيل: معناه: ألا يعلم اللّه مخلوقه؟ قال ابن كثير: والأول (أي ألا يعلم الخالق) أولى لقوله: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. والواقع أن كلا المعنيين محتمل ، فيمكن جعل مَنْ اسما للخالق جل وعز ، ويكون المعنى: ألا يعلم الخالق خلقه ، كما يمكن جعلها اسما للمخلوق ، ويكون المعنى: ألا يعلم اللّه من خلق.ولا بد من أن يكون الخالق عالما بما خلقه وما يخلقه.

ثم أقام اللّه تعالى الدليل على قدرته ، ونبّه إلى تمام نعمته ، فقال « هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ » ..هو خطاب للناس جميعا ، وإلفات لهم إلى فضل اللّه عليهم ، وإحسانه إليهم ، إذ خلقهم ، وأقامهم على خلافة الأرض ، وجعل الحياة فيها ذلولا لهم ، أي مذللة ، ميسرة لهم ، بما أوجد فيها من أسباب الحياة ، وأدوات العمل للعاملين فيها ..

وقوله تعالى: « فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ » هو دعوة إلى العمل في هذه الحياة ، وإلى السعي في الأرض ، والضرب في وجوهها المختلفة .. فاللّه سبحانه قد وضع بين أيدي الناس خيرات كثيرة ممدودة على بساط هذه الأرض ، وعليهم هم أن يتحركوا في كل وجه على هذا البساط ، وأن يمدّوا أيديهم إلى كل شىء يقدرون عليه من هذا الخير ، فإن هم لم يفعلوا ، فقد بخسوا أنفسهم حقها من الحياة الكريمة على هذه الأرض ، ونزلوا إلى درجة الحيوانات التي تأكل من حشائشها ، وخسيس ثمارها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت