الإنس ، لهم جميعا عذاب أليم ، معدّ لهم ، وهو في انتظار ورودهم عليه يوم القيامة.""
أي وأعتدنا لكل الجاحدين بربهم ، المكذبين رسله من الجن والإنس عذاب نار جهنم ، وبئس المآل والمرجع وما يصيرون إليه ، وهو جهنم.
ثم ذكر صفات النار الأربع وهي:
1 ، 2 - « إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ » .. أي أن جهنم هذه التي أعدها اللّه سبحانه للكافرين ، ستلقاهم لقاء يسوءهم ، كما يسوءهم عذابها .. إنهم سيجدون منها عدوّا راصدا لهم ، كأنّ بينها وبينهم ثارات قديمة ، فإذا أمكنتها الفرصة فيهم ، أخذتهم أخذ العدوّ عدوّه ، حين تمكنه الفرصة منه .. إنه لا يشفى غيظها منهم ، إلّا أن تضربهم بكل ما فيها من قوة. فهى تشهق شهيق من وجد فرصته في عدوه بين يديه ، وقد طال انتظاره لها لتلك الفرصة ..
إن هؤلاء الكافرين ، هم أعداء اللّه ، والنار جند من جند اللّه المسلط على أعدائه .. فهم لهذا في موقف العدوّ من هذه النار ، المسلطة عليهم من اللّه سبحانه.""
أي إذا طرح الكفار في نار جهنم ، كما يطرح الحطب في النار العظيمة ، سمعوا لها صوتا منكرا كصوت الحمير أول نهيقها ، أو كصوت المتغيظ من شدة الغضب ، وهي تغلي بهم غليان المرجل.
3 - « تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ » ."أي أن جهنم حين برد عليها هؤلاء الواردون من أهلها ، تلقاهم ، مغيظة محنقة ، تكاد تميز من الغيظ ، أي تتقطع وتتمزق من الغيظ ، والحنق عليهم ، لا يشفى غليلها ، إلا أن تحتويهم ، وتجعلهم وقودا لها .."
4 - « كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ » ـ أي كلما ألقى في جهنم « فوج » أي جماعة ممن قضى اللّه فيهم أنهم من أصحاب النار ـ كلما ألقى فوج من هذه الأفواج المتتابعة ، سألهم خرنة جهنم وزبانيتها هذا السؤال: « أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ؟ » .