فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 221

أجناسه وأنواعه ، بحدودها المميزة لها ، وفصولها المفرقة بينها ، على رتبة واحدة, وهيئة واحدة ، على أن يبلغ إلى الأشخاص التي تلي أنواع الأنواع ، لا تفاوت في شيء من ذلك البتة بوجه من الوجوه ، ولا تخالف في شيء منه أصلًا ، ومن وقف على هذا علم أن الصورة المستقبحة عندنا واقعتان معًا تحت نوع الشكل والتخطيط ، ثم تحت نوع الكيفية ، ثم تحت اسم العرض ، وقوعًا مستويًا لا تفاضل فيه ، ولا تفاوت في هذا بوجه من التقسيم . وكذلك أيضًا نعلم أن الكفر والإيمان بالقلب واقعان تحت نوع الاعتقاد ، ثم تحت فعل النفس ، ثم تحت الكيفية والعرَض ، وقوعًا مستويًا لا تفاضل فيه ، ولا تفاوت من هذا الوجه من التقسيم ، وكذلك أيضًا نعلم أن الإيمان والكفر باللسان واقعان تحت نوع فرع الهواء بآلات الكلام ، ثم تحت نوع الحركة وتحت نوع الكيفية ، وتحت اسم العرض ، وقوعًا حقًا مستويًا لا تفاوت فيه ولا اختلاف .

وهكذا القول في الظلم والإنصاف ، وفي العدل والجور ، وفي الصدق والكذب ، وفي الزنا والوطء الحلال . وكذلك كل ما في العالم ، حتى يرجع جميع الموجودات إلى الرؤوس الأوَل التي ليس فوقها رأس يجمعها إلا كونها مخلوقة لله تعالى ، وهي الجوهر والكم والكيف والإضافة ؛ فانتفى التفاوت عن كل ما خلق الله تعالى وعادت الآية المذكورة حجة على المعتزلة ؛ ضرورة لا منفك لهم عنها ، وهي أنه لو كان وجود الكفر والكذب والظلم تفاوتًا كما زعموا ، لكان التفاوت موجودًا في خلق الرحمن ، وقد كذَّب الله تعالى ذلك ، وهي أن يرى في خلقه تفاوت . انتهى كلامه . [1]

وقال دروزة:"بدأت السورة بالثناء على اللّه. وهذا من أساليب النظم القرآني في مطالع سور عديدة ، وقد أعقب الثناء تنويه بمطلق تصرف اللّه عزّ وجلّ والإشارة إلى حكمته في خلق الناس وموتهم وبعثهم."

(1) - محاسن التأويل تفسير القاسمي - (12 / 494)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت