نعمة ، هو تكريم لهم ، وإحسان منه سبحانه وتعالى إليهم .. بل هو ابتلاء وامتحان لهم ، ليرى منهم سبحانه أيشكرون أم يكفرون ؟ .. وها هم أولاء قد كفروا به ، وحادّوه ، وحاربوا رسوله ، وبهذا تحولت هذه النعم إلى سيئات وأوزار ، تضاف إلى رصيدهم مما كسبوا من سيئات وأوزار ..
ـ وفى قوله تعالى: « أَزْواجًا مِنْهُمْ » إشارة إلى أن ما يتمتع به المشرك من عطاء اللّه هو شركة بينه وبين زوجه ، التي هى متعة من متعه وهو متعة لها ..
فالمرأة كالرجل هنا ، في أنها مبتلاة بنعم اللّه ، ومحاسبة عليها .. فإن شكرت ، وآمنت ، وعملت صالحا أخذت بحظها من رضوان اللّه ، وإن جحدت وكفرت ، وخالطت الآثام ، فعليها وزر ما عملت ، وستلقى جزاءها من عذاب اللّه.
ـ وفى قوله تعالى: « زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا » إشارة إلى أن ذلك المتاع الذي في أيدى الناس ، هو زهرة من زهرات الحياة الدنيا ، يبهج العين ، ويسرّ القلب ..
ولكنّه لا يعمّر طويلا ، بل سرعان ما يذبل ويجفّ ، ثم يصير حطاما .. تماما كالزهرة. تملأ العين بهجة ومسّرة ، ثم تموت وشيكا!!
و « زهرة » منصوب على أنه مفعول ثان للفعل: « متّعنا » لتضمنه معنى « أعطينا » .
وفى قوله تعالى: « وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى » ـ إشارة إلى ما بين يدى النبىّ الكريم من رزق عظيم .. هو القرآن الكريم ، ثم تلك الرسالة الشريفة التي اصطفاه اللّه لها ، وتخيّره لتبليغها عنه إلى عباده! فأى رزق خير من هذا الرزق ؟ وأي عطاء أكرم وأوفر من هذا العطاء ؟ إنه أشرف قدرا ، وأعظم أثرا ، وأخلد ذكرا من كلّ ما في هذه الدنيا من مال ومتاع! [1]
والزهرة سريعة الذبول على ما بها من رواء وزواق. فإنما نمتعهم بها ابتلاء «لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ» فنكشف عن معادنهم ، بسلوكهم مع هذه النعمة وذلك المتاع. وهو متاع
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (8 / 840)