فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 221

الثاني - أننا محتاجون إلى مدد الله وعطائه ورحمته دائما لا نستغني عنها لحظة . قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} (15) سورة فاطر

"يا أيها البشر جميعا ، أنتم المحتاجون إلى اللّه تعالى على الإطلاق ، في منح القدرة على الحياة والبقاء ، وفي جميع الحركات والسكنات ، وفي جميع أمور الدين والدنيا ، لذا فاعبدوه وحده لأن ثمرة العبادة عائدة إليكم وحدكم ، واللّه هو المنفرد بالغنى وحده لا شريك له عن عبادتكم وغيرها ، وهو المحمود المشكور على نعمه وعلى جميع ما يفعله ويقوله ويقدره ويشرعه. وذكر الْحَمِيدُ ليدل به على أنه الغني النافع بغناه خلقه ، الجواد المنعم عليهم ، المستحق بإنعامه عليهم أن يحمدوه." [1]

"وفى قوله تعالى: « يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ » دعوة للناس أن يتجهوا بحاجاتهم إلى من يملك كل شىء ، ومن بيده الخير كله .. والناس جميعا في حاجة دائمة إلى من يعينهم ، ويقضى حوائجهم ، وهم يتوسلون إلى هذا بكثير من الوسائل ، ومنها عبادة الأصنام ، والملائكة والجنّ ، والملوك وأصحاب الجاه والسلطان ، يبغون بذلك الخير منهم .. وكلهم إنما يتناولون ما بين أيديهم من جاء ، أو سلطان ، أو مال ـ من عطاء اللّه .. إنهم فقراء إلى اللّه .."

إن حبس عنهم العطاء ، كانوا أفقر الفقراء ، وأضعف الضعفاء .. وإذن فالناس جميعا ـ غنيّهم وفقيرهم ـ فقير إلى اللّه .. « كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا » (20: الإسراء) وقوله تعالى: « وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » حثّ للناس على الطلب من اللّه ، والرغب إليه فيما عنده .. فإنه سبحانه غنىّ ، لا تنفذ خزائنه ، ولا تنقص بالعطاء أبدا .. « وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ » (32: النساء) فهو سبحانه يستجيب لمن سأله ، ويعطيه ما شاء من فضله .. وهو سبحانه « حميد » أي يحمد لعباده ما يلقون به عطاءه ، من حمد وشكر ، أيّا كان هذا العطاء ، قليلا أو كثيرا ..

(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (22 / 249)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت