فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 335

وفي هذا إشارة إلى أن القرآن هو المعجزة الباقية ، وأن محمدا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، صادق في نبوته ، ومرسل برسالة دائمة من عند ربه.

تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ أي هذا القرآن والدين والصراط الذي جئت به تنزيل من رب العزة ، الرحيم بعباده المؤمنين ،كما قال تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ، أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [الشورى 42/ 52 - 53] .

وهذا دليل واضح على مكانة القرآن وأنه أجل نعمة من نعم الرحمن.

لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ ، فَهُمْ غافِلُونَ أي أرسلناك أيها النبي لتنذر العرب الذين لم يأتهم رسول نذير من قبلك ، ولم يأت آباءهم الأقربين من ينذرهم ويعرّفهم شرائع اللّه تعالى ، فهم غافلون عن معرفة الحق والنور والشرائع التي تسعد البشر في الدارين.

فهذا الحشد العظيم من الصفات العظيمة للنبىّ ، هو وإن كانت تكريما للنبىّ ، وامتنانا عليه بإحسان ربّه إليه ـ هو أيضا تكريم لهؤلاء الجاهليين ، وامتنان بفضل اللّه عليهم ، إذ بعث فيهم خير رسله ، وخاتم أنبيائه ، ومجتمع كتبه .. وفى هذا حثّ لهم على أن يقبلوا على هذا الخير الكثير المرسل إليهم ، وأن يأخذوا حظهم منه. [1]

لكنّ ذكرهم وحدهم هنا للعناية بهم وتوجيه الخطاب لهم: لا ينفي كونه مرسلا إلى الناس كافة ، بدليل الآيات والأحاديث المتواترة المعروفة في عموم بعثته - صلى الله عليه وسلم - ، مثل قوله تعالى: قُلْ: يا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا [الأعراف 7/ 158] فعن جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ ، وَأُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ"

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (11 / 906)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت