فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 335

قَبْلِي ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً" [1] "

وعن جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:"أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً ، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً" [2]

لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ أي لقد وجب العذاب على أكثر أهل مكة ، وهو ما سجّل عليهم في أم الكتاب أنهم لا يؤمنون بالقرآن وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهم الذين علم اللّه أنهم يموتون على الكفر ، ويصرون عليه طوال حياتهم.

وقد صدق ما أخبر به القرآن ، ووقع كما أخبر به .. فإن أكثر هؤلاء المشركين الذين شهدوا مطالع الدعوة الإسلامية ، لم يدخلوا في الإسلام ، فإنه خلال ثلاث وعشرين سنة ـ وهى مدة الرسالة الإسلامية ـ مات كثير من هؤلاء المشركين على شركه ، ومن لم يمت منهم على فراش الموت مات قتيلا في ميدان القتال مع المسلمين ..

ومن امتدّ به الأجل وأدرك الفتح ، ودخل في دين اللّه مع الداخلين ـ ظل ممسكا بشركه في صدره ، حتى مات عليه ، أو مات في حروب الردّة مع المرتدّين .. [3]

والمراد بالقول: الحكم والقضاء الأزلي ، وهو سبق علم اللّه بنهاياتهم ، لا بطريق الجبر والإلجاء ، بل باختيارهم وإصرارهم على الكفر ، وفي هذا تطمين للنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يجزع ولا يأسف على عدم إيمانهم به.

(1) - صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (335 )

(2) - صَحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ (6504 ) صحيح

(3) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (11 / 907)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت