والآثار السيئة: كدعوة في كتاب أو مقالة تدعو إلى السوء وإلى التحلل في الأخلاق نرى من بعض كبار الكتاب في مصر يصفون لياليهم الحمراء العابثة ، وهم في موضع يقلدهم فيه الشباب المغرور بهم ، وكاختراع ألحان أو تأسيس ملاه أو عمل على نشر السوء بأى وسيلة من الوسائل العامة أو الخاصة ، تلك هي الآثار النافعة والآثار السيئة الضارة ، وكل شيء فعلوه في الزبر ، وكل صغير وكبير مستطر. وكل شيء من هذا كله أحصاه ربك في كتاب مبين ظاهر ، وسيجازى عليه. [1]
التفسير والبيان:
يس ، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ،افتتح اللّه هذه السورة بالحروف المقطعة ، تنبيها لوصف القرآن وإشارة إلى إعجازه ، وتحديا دائما على الإتيان بأقصر سورة من مثله ، وإثباتا قاطعا إلى أنه كلام اللّه الذي لا يضارعه شيء من كلام البشر ، فكأن اللّه يقول للعرب الذين نزل القرآن بلغتهم: كيف تعجزون عن الإتيان بمثله ، مع أنه كلام عربي ، مركب من الحروف الهجائية التي ينطق بها كل عربي ، ومع ذلك عجزتم عن مجاراته. [2]
أي أقسم بالقرآن ذي الحكمة البالغة ، المحكم بنظمه ومعناه بأنك يا محمد لرسول من عند اللّه على منهج سليم ، ودين قويم ، وشرع مستقيم لا عوج فيه.
وفى وصف القرآن بالحكمة هنا ، إلفات لما اشتمل عليه من فرائد الحكمة ، التي هى مورد العقول ، ومطلب الحكماء .. وأن الذي ينظر في آيات اللّه ينبغى أن ينظر فيها بعقل متفتح ، وبصيرة متطلعة ، وقلب مشوق ، حتى يظفر ببعض ما يتحدث به هذا القرآن الحكيم ، فإنه لا ينتفع بحكمة الحكيم ، إلا من كان ذا حكمة وبصيرة .. [3]
(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 174)
(2) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (1 / 73) وقارن بالتفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 23)
(3) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (11 / 906)