وإن كنا نرجح الأول. وكلاهما منطو على السخرية بالكافرين والتسفيه لعقولهم وبقصد الإفحام والتدعيم كما هو المتبادر.""
وقال في التعليق على آية (فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ(76) : في الآية تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقد جاءت معترضة في السياق. وقد أوردناها لحدتها لأن من المحتمل أن تكون التسلية في صدد ما يثير نفس النبي - صلى الله عليه وسلم - من اتخاذ الكفار آلهة لهم غير اللّه والاستنصار بهم ، أو في صدد نعتهم إياه بالشاعرية وتكذيبهم القرآن أو في صدد ما حكته الآيات التالية من تحدي بعض زعماء الكفار ومكابرتهم وتكذيبهم البعث الأخروي بعد أن يصبحوا رميما.
وقد تكرر مثل ذلك حيث اقتضته حكمة التنزيل بسبيل تثبيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقويته إزاء ما كان يلقاه من قومه من مواقف ويسمعه من نعوت كانت تثيره وتحزنه." [1] "
وقال ابن عاشور:
"وقد اقتضت الآية نفي أن يكون القرآن شعرًا، وهذا الاقتضاء قد أثار مطاعن للملحدين ومشاكل للمخلصين؛ إذ وجدت فقرات قرآنية استكملت ميزان بحور من البحور الشعرية، بعضها يلتئم منه بيت كامل، وبعضها يتقوم منه مصراع واحد، ولا تجد أكثر من ذلك فهذا يلزم منه وقوع الشعر في آي القرآن."
وقد أثار الملاحدة هذا المطعن؛ فلذلك تعرض أبو بكر الباقلاني إلى دحضه في كتابه إعجاز القرآن وتبعه السكاكي، وأبو بكر بن العربي، فأما الباقلاني فانفرد برد قال فيه: إن البيت المفرد لا يسمى شعرًا، بَلْهَ المصراع الذي لا يكمل به بيت.
وأرى هذا غير كاف هنا؛ لأنه لا يستطاع نفي مسمى الشعر عن المصراع، وأولى عن البيت.
وقال السكاكي في آخر مبحث رد المطاعن عن القرآن من كتاب مفتاح العلوم: =إنهم يقولون أنتم في دعواكم أن القرآن كلام الله وقد علمه محمدًا"على أحد"
(1) - التفسير الحديث لدروزة - (3 / 44)