وقال التعليق على الايات (71-73) :"في الآيات تذكير استنكاري للسامعين بالأنعام التي سخّرها اللّه لهم لينتفعوا بها في مختلف وجوه النفع من ركوب وأكل وشرب ولبس ، وتنديد بهم لعدم شكرهم على نعمه والاعتراف بفضله وربوبيته."
وفي الآيات عود على بدء في التنديد بالكافرين والمكذّبين وربط للسياق ، كأنما فصول مشهد الآخرة وما بعدها جاءت استطرادية. وهكذا تتصل فصول السورة ببعضها وتبدو صورة رائعة من صور التساوق في النظم القرآني.
ولقد كانت الأنعام من أهمّ ما ينتفع به العرب. فجاء التذكير بنعمة اللّه عليهم بها قوي الاستحكام. وفي هذا مظهر من مظاهر التساوق بين الأساليب القرآنية وأذهان السامعين مما تكرر كثيرا في مناسبات وصيغ متنوعة.
وقد يقال إن اللّه خلق الأنعام كما خلق غيرها من الدواب النافعة والمؤذية بمقتضى الناموس العام. وإن في القول بأن اللّه قد خلقها للناس إشكالا ، والذي يتبادر لنا أن المقصد من ما جاء في الآيات وأمثالها المتكررة في القرآن هو تذكير السامعين بما أقدرهم اللّه عليه من تسخير الأنعام والانتفاع بها شتى المنافع التي فيها قوام حياتهم وبما يوجبه ذلك عليهم من الإخلاص له وشكره وبما في الاتجاه نحو غيره أو إشراك غيره معه انحراف وشذوذ. وفي الآيات نفسها وما يليها من الآيات ما يؤيد هذا التوجيه." [1] "
وقال التعليق على الآيتين (74- 75) :"والآيتان استمرار في السياق والتنديد بالكافرين على اتخاذهم آلهة غير اللّه رجاء أن ينصروهم في حين أنهم عاجزون عن ذلك."
وقد أوّل المفسرون الفقرة الأخيرة من الآية الثانية تأويلات متعددة. منها أن الكفّار يتخذون الأصنام آلهة لهم مع أنهم هم جند لهم يحمونهم ويدفعون عنهم الأذى والعدوان. ومنها أن الآلهة سوف يكونون مع الكفار يوم القيامة جندا واحدا ولكنهم لن يستطيعوا لهم نصرا حيث يطرحون جميعا في النار. وكلا التأويلين وجيه
(1) - التفسير الحديث لدروزة - (3 / 43)