الرَّحْمَنِ فَرَسَهُ،وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ،وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ،وَلَحِقَ أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ،فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ،فَوَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ،لَتَبِعْتُهُمْ أَعْدُو عَلَى رِجْلَيَّ حَتَّى مَا أَرَى وَرَائِي مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ،وَلَا غُبَارِهِمْ شَيْئًا حَتَّى يَعْدِلُوا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ:ذَو قَرَدٍ لِيَشْرَبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ،قَالَ:فَنَظَرُوا إِلَيَّ أَعْدُو وَرَاءَهُمْ،فَخَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ - يَعْنِي أَجْلَيْتُهُمْ عَنْهُ - فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً،قَالَ:وَيَخْرُجُونَ فَيَشْتَدُّونَ فِي ثَنِيَّةٍ،قَالَ:فَأَعْدُو فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَصُكُّهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْضِ كَتِفِهِ،قَالَ:قُلْتُ:خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ قَالَ:يَا ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ،أَكْوَعُهُ بُكْرَةَ ؟ قَالَ:قُلْتُ:نَعَمْ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ،أَكْوَعُكَ بُكْرَةَ،قَالَ:وَأَرْدَوْا فَرَسَيْنِ عَلَى ثَنِيَّةٍ،قَالَ:فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:وَلَحِقَنِي عَامِرٌ بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ،وَسَطِيحَةٍ فِيهَا مَاءٌ،فَتَوَضَّأْتُ وَشَرِبْتُ،ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَّأْتُهُمْ عَنْهُ،فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَخَذَ تِلْكَ الْإِبِلَ وَكُلَّ شَيْءٍ اسْتَنْقَذْتُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ،وَكُلَّ رُمْحٍ وَبُرْدَةٍ،وَإِذَا بِلَالٌ نَحَرَ نَاقَةً مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي اسْتَنْقَذْتُ مِنَ الْقَوْمِ،وَإِذَا هُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا،قَالَ:قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،خَلِّنِي فَأَنْتَخِبُ مِنَ الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ فَأَتَّبِعُ الْقَوْمَ،فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ إِلَّا قَتَلْتُهُ،قَالَ:فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فِي ضَوْءِ النَّارِ،فَقَالَ:"يَا سَلَمَةُ،أَتُرَاكَ كُنْتَ فَاعِلًا ؟"قُلْتُ:نَعَمْ،وَالَّذِي أَكْرَمَكَ،فَقَالَ:"إِنَّهُمُ الْآنَ لَيُقْرَوْنَ فِي أَرْضِ غَطَفَانَ"،قَالَ:فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ،فَقَالَ:نَحَرَ لَهُمْ فُلَانٌ جَزُورًا فَلَمَّا كَشَفُوا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا،فَقَالُوا:أَتَاكُمُ الْقَوْمُ،فَخَرَجُوا هَارِبِينَ،فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ،وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ"،قَالَ:ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَهْمَيْنِ سَهْمَ الْفَارِسِ،وَسَهْمَ الرَّاجِلِ،فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا،ثُمَّ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ،قَالَ:فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ،قَالَ:وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا يُسْبَقُ شَدًّا،قَالَ:فَجَعَلَ يَقُولُ:"أَلَا مُسَابِقٌ إِلَى الْمَدِينَةِ ؟ هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ ؟"فَجَعَلَ يُعِيدُ ذَلِكَ قَالَ:فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَهُ،قُلْتُ:أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا،وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا،قَالَ:لَا،إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،بِأَبِي وَأُمِّي،ذَرْنِي فَلِأُسَابِقَ الرَّجُلَ،قَالَ:"إِنْ شِئْتَ"،قَالَ:قُلْتُ:اذْهَبْ إِلَيْكَ وَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ،فَطَفَرْتُ فَعَدَوْتُ،قَالَ:فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا - أَوْ