أَجْمَعَ،وَقَتَلَ رَاعِيَهُ،قَالَ:فَقُلْتُ:يَا رَبَاحُ،خُذْ هَذَا الْفَرَسَ فَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ،وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ،قَالَ:ثُمَّ قُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ،فَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ،فَنَادَيْتُ ثَلَاثًا:يَا صَبَاحَاهْ،ثُمَّ خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ وَأَرْتَجِزُ،أَقُولُ:
أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
،فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَصُكُّ سَهْمًا فِي رَحْلِهِ،حَتَّى خَلَصَ نَصْلُ ال سَّهْمِ إِلَى كَتِفِهِ،قَالَ:قُلْتُ:
خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
قَالَ:فَوَاللَّهِ،مَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ،فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ أَتَيْتُ شَجَرَةً،فَجَلَسْتُ فِي أَصْلِهَا،ثُمَّ رَمَيْتُهُ فَعَقَرْتُ بِهِ،حَتَّى إِذَا تَضَايَقَ الْجَبَلُ،فَدَخَلُوا فِي تَضَايُقِهِ،عَلَوْتُ الْجَبَلَ فَجَعَلْتُ أُرَدِّيهِمْ بِالْحِجَارَةِ،قَالَ:فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ أَتْبَعُهُمْ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ بَعِيرٍ مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي،وَخَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَهُ،ثُمَّ اتَّبَعْتُهُمْ أَرْمِيهِمْ حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً،وَثَلَاثِينَ رُمْحًا،يَسْتَخِفُّونَ وَلَا يَطْرَحُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَامًا مِنَ الْحِجَارَةِ يَعْرِفُهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ،حَتَّى أَتَوْا مُتَضَايِقًا مِنْ ثَنِيَّةٍ،فَإِذَا هُمْ قَدْ أَتَاهُمْ فُلَانُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ،فَجَلَسُوا يَتَضَحَّوْنَ - يَعْنِي يَتَغَدَّوْنَ - وَجَلَسْتُ عَلَى رَأْسِ قَرْنٍ،قَالَ الْفَزَارِيُّ:مَا هَذَا الَّذِي أَرَى ؟ قَالُوا:لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحَ،وَاللَّهِ،مَا فَارَقَنَا مُنْذُ غَلَسٍ يَرْمِينَا حَتَّى انْتَزَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا،قَالَ:فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ أَرْبَعَةٌ،قَالَ:فَصَعِدَ إِلَيَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فِي الْجَبَلِ،قَالَ:فَلَمَّا أَمْكَنُونِي مِنَ الْكَلَامِ،قَالَ:قُلْتُ:هَلْ تَعْرِفُونِي ؟ قَالُوا:لَا،وَمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ:قُلْتُ:أَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ،وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ،لَا أَطْلُبُ رَجُلًا مِنْكُمْ إِلَّا أَدْرَكْتُهُ،وَلَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكَنِي،قَالَ أَحَدُهُمْ:أَنَا أَظُنُّ،قَالَ:فَرَجَعُوا،فَمَا بَرِحْتُ مَكَانِي حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ،قَالَ:فَإِذَا أَوَّلُهُمُ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ،عَلَى إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ،وَعَلَى إِثْرِهِ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ،قَالَ:فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ الْأَخْرَمِ،قَالَ:فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ،قُلْتُ:يَا أَخْرَمُ،احْذَرْهُمْ لَا يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ،قَالَ:يَا سَلَمَةُ،إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ،وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ،وَالنَّارَ حَقٌّ،فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ،قَالَ:فَخَلَّيْتُهُ،فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ،قَالَ:فَعَقَرَ بِعَبْدِ