الحق الثامن
يخالق الناس بخلق حسن ويعاملهم بحسب طريقته
عَنْ أَبِي ذَرٍّ،أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ:: اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ،وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا،وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ. [1]
وعَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،أَوْصِنِي.قَالَ:اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ،أَوْ أَيْنَمَا كُنْتَ.قَالَ:زِدْنِي قَالَ:أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا.قَالَ:زِدْنِي.قَالَ:خَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ. [2]
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( وخالقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسن ) )هذا من خصال التقوى،ولا تَتِمُّ التقوى إلا به،وإنَّما أفرده بالذكر للحاجة إلى بيانه،فإنَّ كثيرًا من النَّاس يظنُّ أنَّ التقوى هي القيامُ بحقِّ اللهِ دونَ حقوق عباده،فنصَّ له على الأمر بإحسان العشرة للناس،فإنَّه كان قد بعثه إلى اليمن معلمًا لهم ومفقهًا وقاضيًا،ومَنْ كان كذلك،فإنَّه يحتاج إلى مخالقَةِ النَّاسِ بخلق حسن ما لا يحتاج إليه غيرُه ممن لا حاجةَ للنَّاس به ولا يُخالطهم،وكثيرًا ما يغلب على من يعتني بالقيامِ بحقوق الله،والانعكاف على محبته وخشيته وطاعته إهمالُ حقوق العباد بالكُلِّيَّة أو التقصير فيها،والجمعُ بَيْنَ القيام بحقوق الله وحقوق عباده عزيزٌ جدًا لا يَقوى عليه إلاَّ الكُمَّلُ مِنَ الأنبياءِ والصديقين .
وقال الحارث المحاسبي:ثلاثةُ أشياء عزيزة أو معدومة:حسنُ الوجه مع الصِّيانة،وحسن الخلق مع الدِّيانة،وحُسنُ الإخاء مع الأمانة [3]
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ،قَالَ:"جَلَسَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَالِيًا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:يَا دَاوُدُ،مَا لِي أَرَاكَ خَالِيًا ؟ قَالَ:هَجَرْتُ النَّاسَ فِيكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.قَالَ:يَا"
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 165) (21354) 21681- صحيح لغيره
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 361) (22059) 22409- صحيح لغيره
(3) - أخرجه: أبو نعيم في"الحلية"10/75 .