تَرَوْنَ،فَيَقُومُ أَشْرَافُهُمْ فَيَخْطُبُونَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَيَقُولُونَ: نِعْمَ مَا رَأَيْتَ،وَالْأَمْرُ أَمْرُكَ،فَيَقُولُ: وَالَّذِي نُقْسِمُ بِهِ لَا نَدَعُهُمْ حَتَّى نُهْلِكَهُمْ،فَيَكْتُبُ إِلَى جَزَائِرِ الرُّومِ فَيَرْمُونَهُ بِثَمَانِينَ غَيَايَةً،تَحْتَ كُلِّ غَيَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ،وَالْغَيَايَةُ الرَّايَةُ،فَيَجْتَمِعُونَ عِنْدَهُ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ وَسِتُّمِائَةِ مُقَاتِلٍ،وَيَكْتُبُ إِلَى كُلِّ جَزِيرَةٍ فَيَبْعَثُونَ بثَلَاثِمِائَةِ سَفِينَةٍ،فَيَرْكَبُ هُوَ فِي سَفِينَةٍ مِنْهَا،وَمُقَاتِلَتُهُ بِحَدِّهِ وَحَدِيدِهِ،وَمَا كَانَ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا مَا بَيْنَ أَنْطَاكِيَةَ إِلَى الْعَرِيشِ،فَيَبْعَثُ الْخَلِيفَةُ يَوْمَئِذٍ الْخُيُولَ بِالْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ،وَمَا لَا يُحْصَى،فَيَقُومُ فِيهِمْ خَطِيبٌ فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَوْنَ ؟ أَشِيرُوا عَلَيَّ بِرَأْيِكُمْ،فَإِنِّي أَرَى أَمْرًا عَظِيمًا،وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُنْجِزٌ وَعْدَهُ،وَمُظْهِرٌ دِينَنَا عَلَى كُلِّ دِينٍ،وَلَكِنَّ هَذَا بَلَاءٌ عَظِيمٌ،فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مِنَ الرَّأْيِ أَنْ أَخْرُجَ وَمَنْ مَعِي إِلَى مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَأُبْعَثَ إِلَى الْيَمَنِ وَالْعَرَبِ حَيْثُ كَانُوا،وَإِلَى الْأَعَارِيبِ،فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرٌ مَنْ نَصَرَهُ،وَلَا يَضُرُّنَا أَنْ نُخْلِيَ لَهُمْ هَذِهِ الْأَرْضَ حَتَّى تَرَوُا الَّذِي يَتَهَيَّأُ لَكُمْ"،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"فَيَخْرُجُونَ حَتَّى يَنْزِلُوا مَدِينَتِي هَذِهِ وَاسْمُهَا طَيْبَةُ،وَهِيَ مَسَاكِنُ الْمُسْلِمِينَ فَيَنْزِلُونَ،ثُمَّ يَكْتُبُونَ إِلَى مَنْ كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْعَرَبِ،حَيْثُ بَلَغَ كِتَابُهُمْ فَيُجِيبُونَهُمْ حَتَّى تَضِيقَ بِهِمُ الْمَدِينَةُ،ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُجْتَمِعِينَ مُجَرِّدِينَ،قَدْ بَايَعُوا إِمَامَهُمْ عَلَى الْمَوْتِ،فَيَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ فَيَكْسِرُونَ أَغْمَادَ سُيُوفِهِمْ،ثُمَّ يَمُرُّونَ مُجَرِّدِينَ،فَيَقُولُ صَاحِبُ الرُّومِ: إِنَّ الْقَوْمَ قَدِ اسْتَمَاتُوا لِهَذِهِ الْأَرْضِ،وَقَدْ أَقْبَلُوا إِلَيْكُمْ وَهُمْ لَا يَرْجُونَ حَيَاةً،فَإِنِّي كَاتِبٌ إِلَيْهِمْ أَنْ يَبْعَثُوا إِلَيَّ بِمَنْ عِنْدَهُمْ مِنَ الْعَجَمِ،وَنُخْلِي لَهُمْ أَرْضَهُمْ هَذِهِ،فَإِنَّ لَنَا عَنْهَا غِنًى،فَإِنْ فَعَلُوا فَعَلْنَا،وَإِنْ أَبَوْا قَاتَلْنَاهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ،فَإِذَا بَلَغَ أَمْرُهُمْ وَالِي الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ قَالَ: لَهُمْ: مَنْ كَانَ عِنْدَنَا مِنَ الْعَجَمِ أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى الرُّومِ فَلْيَفْعَلْ،فَيَقُومُ خَطِيبٌ مِنَ الْمَوَالِي فَيَقُولُ: مُعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَبْتَغِيَ بِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبَدَلًا،فَيُبَايِعُونَ عَلَى الْمَوْتِ،كَمَا بَايَعَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ،ثُمَّ يَسِيرُونَ مُجْتَمِعِينَ،فَإِذَا رَأَوْهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ طَمِعُوا وَأَحْرَدُوا وَجَهِدُوا،ثُمَّ يَسِلُّ الْمُسْلِمُونَ سُيُوفَهُمْ،وَيَكْسِرُوا أَغْمَادَهَا،وَيَغْضَبُ الْجَبَّارُ عَلَى أَعْدَائِهِ،فَيَقْتُلُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الدَّمُ ثُنَنَ الْخَيْلِ،ثُمَّ يَسِيرُ مِنْ بَقِيَ مِنْهُمْ بِرِيحٍ طَيْبَةٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً،حَتَّى يَظُنُّوا أَنَّهُمْ عَجَزُوا،فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا عَاصِفًا،فَتَرُدُّهُمْ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي مِنْهُ خَرَجُوا،فَيَقْتُلُهُمْ بِأَيْدِي الْمُهَاجِرِينَ،فَلَا يَفْلِتُ أَحَدٌ،وَلَا مُخْبِرٌ،فَعِنْدَ ذَلِكَ يَا حُذَيْفَةُ