فينبغي للداعية أن يستخدم هذا الأسلوب النافع مع المدعوين؛ ليحصل النفع التام بإذن الله عز وجل؛ ولأهمية الموعظة الحسنة قال الله تعالى: { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا } ،وينبغي للداعية يكون وعظه للناس على نوعين:
وعظ التعليم: ويكون ببيان عقائد التوحيد،وبيان الأحكام الشرعية الخمسة: من الواجب،والحرام،والمسنون،والمكروه،والمباح،ويراعي ذلك كله ما يناسب كل طبقة،ويسوق إلى الناس التعليم مساق الوعظ الذي يلين القلوب،ويبعثها على العمل،ولا يسرد سردا خاليا من وسائل التأثير.
وعظ التأديب: ويكون بتحديد الأخلاق الحسنة: كالحلم،والأناة،والكرم،والصبر،وبيان آثارها ومنافعها في المجتمع،والحث على التخلق بها،والتزامها،وتحديد الأخلاق السيئة: كالغضب،والعجلة،والغدر،والجزع،والبخل . . والتحذير عن الاتصاف بها عن طريق: الترغيب والترهيب،ويتأكد على الداعية أن يستشهد في ذلك كله بما جاء فيه من الكتاب والسنة الثابتة،وآثار الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،والتابعين والأئمة المجتهدين،وأحوالهم في ذلك فإن لهذا شأنا عظيما يوصل إلى الغاية المقصودة متى صدر من قلب سليم متخلق بما يدعو إليه. والله المستعان.
سابعا: من أصناف المدعوين: النصارى: إن هذا الحديث دل على أن من أصناف المدعوين النصارى؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بقتال المسلمين لهم،ولهم طرق في دعوتهم ينبغي للداعية أن يلتزمها مراعاة لعقيدتهم وأحوالهم . [1]
وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: سِتٌّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: مَوْتِي،وَفَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ،وَمَوْتٌ يَأْخُذُ فِي النَّاسِ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ،وَفِتْنَةٌ يَدْخُلُ حَرْبُهَا بَيْتَ كُلِّ مُسْلِمٍ،وَأَنْ يُعْطَى الرَّجُلُ أَلْفَ دِينَارٍ فَيَتَسَخَّطَهَا،وَأَنْ تَغْدِرَ الرُّومُ فَيَسِيرُونَ فِي ثَمَانِينَ بَنْدًا،تَحْتَ كُلِّ بَنْدٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا."مسند أحمد [2] "
(1) - فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - (4 / 89) فما بعد
(2) - مسند أحمد - المكنز - (22640) والصحيحه ( 1883 ) وصحيح الجامع ( 3608) صحيح لغيره
البند: العلم الكبير -القعاص: داء يأخذ الغنم لا يلبثها أن تموت