يبين للناس علامات الساعة في الأوقات المناسبة؛ لما في ذلك من الحث على الاستقامة،والتخويف الجالب للمسارعة إلى الخيرات.
خامسا: من معجزات الرسول - صلى الله عليه وسلم -: الإخبار بالمغيبات:
دل هذا الحديث على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنه أخبر بأمور غيبية وقعت كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - ،قال لعوف بن مالك: « اعدد ستا بين يدي الساعة » ،ثم ذكر موته؛ وفتح بيت المقدس،والموتان: وهو طاعون عمواس،واستفاضة المال وفتنة لا يبقى بيت إلا دخلته - وهي ما وقع من قتل عثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،وغدر الروم. وقد ذكر ابن حجر رحمه الله:"أن هذه العلامات قد خرجت كلها إلا قصة الروم فلم تقع إلى الآن"،وسمعت العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز حفظه الله يقول:"هذا من علامات النبوة؛ فإن هذا كله قد وقع،أما الخمس الأولى فقد وقعت،وأما السادسة،وهي تجمعات الروم فيحتمل أن يكون ما حصل في عهد عمر وعثمان من تجمعات،ويحتمل أن يكون ذلك هو الذي في آخر الزمان"،وهذا كله يؤكد صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدل على معجزاته العظيمة التي جعلها الله من علامات نبوته. .
سادسا: من أساليب الدعوة: الموعظة الحسنة:
ظهر في هذا الحديث ترغيب وترهيب،لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن هدنة تكون بين المسلمين والروم،فيغدر الروم ويأتون تحت ثمانين راية،تحت كل راية اثنا عشر ألفا،فيكون عددهم تسعمائة وستين ألفا،وهذا جيش عظيم،قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فوائد هذا الحديث:"وفيه بشارة ونذارة،وذلك أنه دل على أن العاقبة للمؤمنين مع كثرة ذلك الجيش،وفيه إشارة إلى أن عدد جيوش المسلمين سيكون أضعاف ما هو عليه"،ولا شك أن الموعظة الحسنة: هي الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب،والقول الحق الذي يلين القلوب،ويؤثر في النفوس،ويكبح جماح النفوس المتمردة،ويزيد النفوس المهذبة إيمانا وهداية. .