فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 340

ظاهره أنه خرج متطوعًا إليه،وكان مسجده بالمدينة أولى بالفضل من الطور،لأن مسجد المدينة،ومسجد بيت المقدس أفضل من الطور.

وقد اختلف العلماء فيمن كان بالمدينة،فنذر المشي إلى بيت المقدس،فقال مالك: يمشي ويركب. وقال الأوزاعي: يمشي ويركب ويتصدق. وقال أبو حنيفة وأصحابه: يصلي في مسجد المدينة أو مكة. واحتج أبو يوسف في ذلك بأن الصلاة في مكة والمدينة أفضل من الصلاة في بيت المقدس،فلذلك أجزأُه.

وقال سعيد بن المسيب: من نَذَر أن يعتكف في مسجد إيلياء،فاعتكف في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أجزأ عنه،ومن نذر أن يعتكف في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فاعتكف في المسجد الحرام أجزأ عنه،وقال الشافعى: يمشي إلى مسجد المدينة،ومسجد بيت المقدس،إذا نذر ذلك،ولا يتبين لي وجوبه عليه،لأن البر بإتيان بيت الله،عز وجل،فرضٌ،والبر بإتيان هذين نافلة.

وقال ابن المنذر: من نذر المشي إلى مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ،والمسجد الحرام،وجب عليه ذلك،لأن الوفاء به طاعة،ومن نذر المشي إلى بيت المقدس كان بالخيار إن شاء مشى إليه،وإن شاء مشى إلى المسجد الحرام،لحديث جابر: أن رجلًا قال للنبى، - صلى الله عليه وسلم -: إنى نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس،قال: « صلي هاهنا ثلاثًا » .

وقال أبو يوسف: إن نذر أن يصلي في المسجد الحرام،فصلَّى في بيت المقدس لم يجزئه،لأنه صلَّى في مكان ليس له من الفضل ما للمكان الذى أوجب على نفسه فيه الصلاة.

وحكى الطحاوى عن أبي حنيفة،ومحمد أنه من جعل الله عليه أن يصلي في مكان،فصلى في غيره أجزأه. واحتج لهم الطحاوى بأن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: « صلاة في مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام » . أن المراد به الفريضة لا النافلة،لقوله - صلى الله عليه وسلم -: « خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة » ،فثبت فساد ما احتج به أبو يوسف،وثبت أن من أوجب على نفسه صلاة في مكان،وصلى في غيره أجزأه." [1] "

(1) - شرح ابن بطال - (5 / 194)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت