فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 340

زَادَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَتَاهُ فَصَلَّى فِيهِ مَا رَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ،ثُمَّ زَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ أَنْ جَعَلَهُ كَخَمْسِ مِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ،ثُمَّ زَادَهُ اللَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ صَلَاتَهُ فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ غَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ،وَجَعَلَهَا كَالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - , وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ فِي ذَلِكَ" [1] "

إذن فمِنْ خَصَائِصِ الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى وَفَضْلِهِ،مُضَاعَفَةُ الصَّلاَةِ فِيهِ،وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الأَْحَادِيثُ فِي مِقْدَارِهَا،قَال الْجُرَاعِيُّ:وَرَدَ أَنَّ الصَّلاَةَ فِيهِ بِخَمْسِمِائَةٍ،وَقَال الشَّيْخُ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ:إِنَّهُ الصَّوَابُ" [2] "

وقال ابن بطال:"قال المؤلف: هذا الحديث في النهى عن إعمال المطى،إنما هو عند العلماء فيمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد غير الثلاثة المذكورة،قال مالك: من نذر صلاة في مسجد لا يصل إليه إلا براحلة،فإنه يصلي في بلده،إلا أن ينذر ذلك في مسجد مكة أو المدينة أو بيت المقدس،فعليه السير إليها."

وقال المؤلف: وأما من أراد الصلاة في مساجد الصالحين والتبرك بها متطوعًا بذلك،فمباح له قصدها بإعمال المطي وغيره،ولا يتوجه إليه النهي في هذا الحديث.

فإن قيل: فإن أبا هريرة أعمل المطي إلى الطور،فلما انصرف لقيه بَصْرة بن أبى بَصْرة،فأنكر عليه خروجه،وقال له: لو أدركتك قبل أن تخرج ما خرجت،سمعت الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: « لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد » . فدلَّ أن مذهب بَصْرة حمل الحديث على العموم في النهي عن إعمال المطي إلى غير الثلاثة المساجد على كل حال،فدخل فيه الناذر والمتطوع.

قيل له: ليس كما ظننت،وإنما أنكر بَصْرة على أبي هريرة خروجه إلى الطور،لأن أبا هريرة كان من أهل المدينة التي فيها أحد المساجد الثلاثة التي أُمر بإعمال المطي إليها،ومن كان كذلك فمسجده أولى بالإتيان،وليس في الحديث أن أبا هريرة نذر السير إلى الطور،وإنما

(1) - مُشْكِلُ الْآثَارِ لِلطَّحَاوِيِّ - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي يشدُّ إليها الرحل (490 -502)

(2) - تحفة الراكع والساجد للجراعي ص178 - 179 ، 180 ، وإعلام الساجد للزركشي ص289 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت