رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ:الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِكَ أَفْضَلُ أَمِ الصَّلَاةُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ؟ فَقَالَ:"الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِي مِثْلُ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَلَنِعْمَ الْمُصَلَّى هُوَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ،وَأَرْضُ الْمَنْشَرِ"
ثُمَّ طَلَبْنَا الْوُقُوفَ عَلَى مِقْدَارِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ فِي الرِّوَايَةِ فَوَجَدْنَا أَبَا زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ:حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ:سَمِعْتُ بَقِيَّةَ يَقُولُ:سَأَلْتُ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ فَقَالَ:إنَّ ذَاكَ لَصَدُوقٌ،قَالَ لَنَا أَبُو زُرْعَةَ:وَسَأَلْتُ أَنَا عَنْهُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَقَالَ:ثِقَةٌ قَدْ رَوَى عَنْهُ شُيُوخُنَا وَكِيعٌ،وَابْنُ مَهْدِيٍّ فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَمِائَتَيْ صَلَاةٍ وَخَمْسِينَ صَلَاةً فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ،عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ:"فَضْلُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى غَيْرِهِ مِائَةُ أَلْفِ صَلَاةٍ،وَفِي مَسْجِدِي أَلْفُ صَلَاةٍ،وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَمْسُ مِائَةِ صَلَاةٍ"فَفِي هَذَا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَصَلَاتَيْنِ يَعْنِي فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ
وعَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ،عَنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهَا سَأَلَتْهُ فَقَالَتْ:أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ:"أَرْضُ الْمَحْشَرِ،وَالْمَنْشَرِ،وَائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ،فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ"قَالَتْ:أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ"فَلْتُهْدِي لَهُ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ،فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ"
وعَنْ مَيْمُونَةَ وَلَيْسَتْ بِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - , ثُمَّ ذَكَرَا مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا:"فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ"وَلَمْ يَقُولَا"فِي غَيْرِهِ"فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ فَضْلَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَفَضْلِهَا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ بَعْضَ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَدْ نَسَخَ بَعْضُهَا بَعْضًا،ثُمَّ طَلَبْنَا تَصْحِيحَهَا،وَمَا النَّاسِخُ فِيهَا مِنَ الْمَنْسُوخِ،وَكَانَ مَذْهَبُنَا فِي النَّسْخِ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى رَحْمَةٌ لِعِبَادِهِ وَزِيَادَةٌ مِنْهُ إيَّاهُمْ فِي فَضْلِهِ عِنْدَهُمْ،وَفِي رَحْمَتِهِ لَهُمْ فَوَجَبَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ الْأَحْكَامِ كَانَتْ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ سِوَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ،وَأَنَّهُ كَالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ سِوَى الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ،ثُمَّ