من هذه الارتباطات الارتباط العقدي،ويتمثل ذلك جليًا في أمرين: الأول حادثة الإسراء والمعراج حيث إن الإسراء معجزة من المعجزات،والمعجزات في الشرع جزء من العقيدة الإسلامية فارتباط المسلمين بهذه البلاد هو ارتباط عقدي.
والثاني: أن بيت المقدس سيكون إن شاء الله أرض المحشر والمنشر للحديث الذي رواه الإمام أحمد وابن ماجه عن ميمونة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس قال: (( أرض المحشر والمنشر،ائتوه فصلوا فيه ) )هذا هو الارتباط العقدي لمليار ونصف مليار مسلم على وجه الكرة الأرضية لمسرى نبيهم وقبلتهم الأولى بالمسجد الأقصى المبارك الذي بارك الله حوله.
وأما الارتباط الثاني فهو الارتباط التعبدي،ويتجلى ذلك في أمور منها:
أولًا: أن المسجد الأقصى المبارك كان قبلة للمسلمين،استقبلوه في عهد النبي ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا على اختلاف الروايتين،واستقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة.
والأمر الثاني أن الركعة في المسجد الأقصى،وعندما نقول المسجد الأقصى المبارك لا نقصد المكان الذي نصلي فيه،بل يشمل هذا المكان والأقصى القديم والمرواني وقبة الصخرة وجميع الساحات والمحاريب والمصاطب،هذه المساحة التي تبلغ 144 دونمًا،الركعة فيها بخمسمائة ركعة كما جاء في الحديث الصحيح.
ثالثًا: أن المسجد الأقصى المبارك هو أحد المساجد الثلاث التي تشد إليها الرحال كما أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن النبي أنه قال: (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا ) ).
وأما الارتباط السياسي فقد كان الفتح الروحي بحادثة الإسراء والمعراج ثم كان الفتح السياسي في العام الخامس عشر للهجرة على يد أمير المؤمنين عمر حين استلم مفاتيحها من بطريرك الروم صفرونيوس،فعم الأمن والأمان والسلامة والإسلام هذه البلاد المباركة الطيبة.
وهناك الارتباط التاريخي حيث إن العرب سكنوا هذه البلاد منذ قرون طويلة.