والارتباط الحضاري،فكل عمارة ومسجد تدل دلالة واضحة على صنع المسلمين من أقواس ومن محاريب للصلاة وغير ذلك في هذه البلاد المباركة. [1]
أيها المرابطون في بيت المقدس وأكنافها،لقد اختصكم الله بهذا الشرف العظيم،وحباكم الفضل الجزيل،بالرباط في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس،لتكونوا طليعة أمتكم الإسلامية في المحافظة عليها أرضًا إسلامية عامرة بالإسلام والمسلمين،تقوم فيها منارات الهدى والهداية التي تشع من رحاب مسجدها الطاهر وأرضها المباركة.
هذا المسجد العظيم وبيت الله الكريم الذي تشد إليه الرحال وتشرئب إلى رؤياه أعناق الرجال،وقفت أمام عظمته وقدسيته مواكب الأبطال من الفاتحين والمحررين من أبناء أمتكم الذين أكرمهم الله بالجهاد والرباط في هذه الديار المباركة على امتداد التاريخ الإسلامي المشرق بالعز والنصر لإعلاء كلمة الله ورفع راية الحق التي بعثكم الله لإعلائها يوم اختار أمتكم خيرَ أمة أخرجت للناس،واصطفى نبيكم عليه الصلاة والسلام خاتمًا للرسل والرسالات،فصلاة الله وسلامه على الهادي البشير والرحمة المهداة من الحق للخلق وَمَا أَرْسَلْنَـ?كَ إِلاَّ رَحْمَةً لّلْعَـ?لَمِينَ [الأنبياء:107] .
يا أبناء ديار الإسراء والمعراج،إنها القدس،القدس رمز عقيدتكم وعنوان عزتكم ومسرى ومعراج نبيكم عليه الصلاة والسلام إلى السماوات العلا،فهي بوابة الأرض إلى السماء ودرة الشام وقلب فلسطين،ومسجدها الأقصى المبارك،مقر الأنبياء واجتماعهم في الصلاة خلف نبيكم عليه وعليهم أفضل الصلاة والتسليم ليلة إسرائه إيذانًا بقيادته للبشرية،وقيامكم على هذا الإرث إلى يوم الدين،فماذا أنتم فاعلون؟
ومسجدكم المبارك ثاني مسجد في الأرض بعد بيت الله الحرام،وهو أولى القبلتين وثالث مسجد تشد إليه الرحال ويضاعف الله فيه ثواب الأعمال،
(1) - موسوعة خطب المنبر - الإصدار الثاني - (1 / 2434) -ارتباط المسلمين بالقدس-يوسف جمعة سلامة