ينشأ عنها من الثقافات والعادات وأساليب العيش، ولا يمكن أن يمتد إلى مجال الصفات العضوية أو الأصول العقلية، أو الطباع الأساسية الفطرية [1] .
المطلب الثاني
التفسير النفسي لعوامل السلوك الإجرامي
أولا: عرض النظرية
تقوم نظرية التفسير النفسي لعوامل السلوك الإجرامي على مذهبين:
مذهب التحليل النفسي الذي نادي به فرويد [2] ومذهب العوامل النفسية الذي ذهب إليه كثير من الباحثين.
ووفق المذهب الأول:
فإن لدى الإنسان ثلاث من القوى النفسية هي:
1 -قوة الغرائز والنزعات الفطرية وهي تميل بالإنسان نحو الإشباع الكامل والمفرط لكافة الغرائز دون اعتبار أو مراعاة للقيم والمثل والنظم بل ودون مراعاة للمنفعة الحقيقية التي يحققها ذلك الإشباع.
2 -وقوة النفس الوسيطة التي تنمو مع نمو الإنسان وتعمل على التوفيق بين مطالب الغرائز والاحتياجات الحقيقية للشخص وهي ما يمكن تسميته بالعقل.
3 -قوة النفس العليا وهي تمثل قمة الإدراك للحقيقة والمنفعة وهي تعمل على الحد من غلواء الغرائز فتجعل السلوك موافقا لمقتضيات الأخلاق والنظم، وهي ما يمكن تسميته بالضمير [3] .
وبحسب هذا المذهب فإن السلوك الإجرامي يحدث إذا تغلبت القوة الأولى على القوتين الأخريين، إذ يحصل اندفاع غريزي فيفرط الشخص ويغرق في إشباع غرائزه على نحو يضر به ويضر بغيره.
(1) ومع ذلك فقد أشارت آيات القرآن الكريم إلى بعض مآثر الأقدمين، فوضفتها بما يدل على عظمتها، ومن ذلك ما جاء في وصف قوم عاد، إذ قال الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ *إرَمَ ذَاتِ العِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البِلادِ) (سورة الفجر الآية رقم 6: 8) كما قال تعالى على لسان نبي الله هود وهو يخاطب قومه (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وإذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ) (سورة الشعراء آيات رقم 128 - 130) .
(2) وهو يهودي تشيكوسلوفاكي توفى عام 1939م
(3) سيجموند فرويد، عالم التحليل النفسي، ترجمة الدكتور/ محمد عثمان نجاتي، ط5، دار الشروق، ص46 - 48.