يدخلونه، ورجوت أن يكون فعلى هذا دعوة لهم، واستنهاضا لهممهم والله المستعان، ولكن مجتهد نصيب.
تقسيم:
يبدو أن وضع الخطة المناسبة يقتضي التعقيب على ما سبق من الخطط، وفي مجال هذه الدراسة لابد لتحصيل الدقة فيها من الإشارة إلى ما سبقها من الدراسات لسير أغوارها، ثم البناء عليها أو على أنقاضها. ومن ثم فإننا سنجعل الحديث في هذا الموضوع مشتملا على شقين:
الشق الأول: عرض أهم النظريات التي سادت في علم الإجرام باعتبارها محاولات لتفسير السلوك الإجرامي، وهذا يقتضي بيان الأصول التي قامت عليها كل نظرية على حده ثم تقديرها من الناحية الشرعية.
الشق الثاني: عرض أصول النظرية الإسلامية التي نرى تفسير السلوك الإجرامي على أسسها وسيكون كل ذلك في مبحثين:-
المبحث الأول
عرض أهم النظريات
التي سادت في علم الإجرام
لقد حاول الباحثون في ميدان علم الإجرام استقصاء عوامل السلوك الإجرامي واستبيان مراتبها وآثارها في ظاهرة الجريمة، كل ذلك طمعا في معالجة تلك الظاهرة ووقاية المجتمعات البشرية من مخاطرها، وقد تعددت اتجاهات الباحثين في هذا الصدد فولى كل فريق وجهة نحو جهة معينة، ولا يمكن في هذه الإشارة الموجزة الإحاطة بكل تلك الاتجاهات، ولكن الممكن هو الاقتصار على أبراز تلك الاتجاهات، ويمكن إجمالها في نظريتين:
الأولى: ترى أن عوامل السلوك الإجرامي تكمن بين عناصر البناء العضوي للإنسان المجرم.
الثانية: ترى تلك العوامل كامنة بين مكونات البناء النفسي لذلك الإنسان.
وسوف نورد هنا عرضا سريعا لأصول الفكرة التي تقوم عليها كل نظرية [1] ، ثم نعقب عليها بما يكشف عن وجهة الصواب فيها ووجهة الخطأ وفقا لما نراه مطابقا للمنهج الإسلامي، وذلك في مطلبين:
(1) هناك نظرية ثالثة ترجع عوامل السلوك الإجرامي إلى أسباب اجتماعية، ونحن هنا لا نرى لهذه النظرية محلا، وذلك لأننا إنما نتحدث -هنا- عن أصول تلك العوامل، وهذه الأصول إنما تلتمس في ذات الإنسان لا فيما يخيط به، وهذه الذات هي المادة أو النفس، فكان المناسب لهذه الإشارة الموجزة أن نقف عند النظريتين العضوية والنفسية، ثم تأتي مناسبة الحديث عن العوامل الاجتماعية باعتبارها أسبابا تزيد في التوجه نحو الجريمة عند وجود الاستعداد الذاتي لذلك التوجه.